ابن الله:
ونريد أن نعرف معنى قوله في الإنجيل " يدعى ابن الله " فنجد إنجيل (متى ٥: ٨ -٩) يقول: " طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون " فكل من يعمل الخير ويسعى من أجل السلام يعتبر بحسب لغة الإنجيل ابن الله، وهي بنوة مجازية وليست بنوة حقيقية مثل قول الناس: هذا ابن السودان أو ابن الخرطوم. فكل هذه التعبيرات مجازية ومعروفة في اللغات المختلفة. كذلك نجد في (سفر التكوين ١: ٢٧) وهو يتحدث عن خلق الإنسان: " فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم ". لكن القرآن الكريم يقول ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (٢) . .
فالتعبير القرآني هنا أجمل وأدق ولا شك من تعبير التوراة، فالله ﷾ ليس له صورة لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . كذلك يقول الرب لموسى في التوراة في (سفر الخروج ٤: ٢٢) " تقول لفرعون هكذا يقول الرب. إسرائيل ابني البكر ". ونجد في (سفر هوشع ١١: ١) " ولما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ". وكذلك في (سفر أخبار الأيام الأول ٢٨: ٦) " وقال لي إن سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري لأني اخترته لي ابنا وأنا أكون له أبا ". ولم يوجد من يقول بأن سليمان كان إلها أو إنه ابن الله. هذا فضلا إلى تعريف ابن الله حسب وروده في إنجيل (يوحنا ١: ١٢) " وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون
_________________
(١) سورة مريم، آية ٣٥.
(٢) سورة التين، آية ٤.
[ ١٨٦ ]
باسمه " ثم يقول (يوحنا في رسالته الأولى ٣: ١) " انظروا أية نصيحة أعطانا الأب حتى ندعى أولاد الله " فابن الله تعني عبد الرحمن كما جاء في قوله تعالى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ . . . (١) . .
ونجد في وقت معمودية المسيح - والمعمودية تعني اعتراف الإنسان بخطاياه ثم يأتي إلى يحيا بن زكريا كما يروي (لوقا في إنجيله ٣: ٣) أنه كان " يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا " ليغتسل في ماء الأردن كرمز للطهارة -يقول إنجيل (متى ٣: ١٦، ١٧): " فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. وإذ السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه ". " وصوت من السماء قائلًا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت " ولا شك أن الله منزه عن الخطايا وعن الحاجة إلى التعميد والتطهير.
ونجد كذلك في (سفر التكوين ٦: ٢): " أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا ". وهذا يعني أن كل أبناء آدم هم أبناء الله ولا يمكن أن يكون أبناء آدم آلهة. كذلك يقول (لوقا في إنجيله إصحاح ٣ عدد ٣٨) بعد أن ذكر سلسلة نسب يوسف رجل مريم ما نصه: ". . . بن شيت بن آدم ابن الله ". ونلاحظ أنه لما كان شيت ابنا لآدم بنوة حقيقية فقد كتبت بدون حرف (أ) أما باعتبار أن آدم ابنا لله بنوة مجازية فقد كتبت هذه بالحرف (أ) ولا يمكن أن يكون آدم إلها.