هذا. . . . ولقد تحدثنا في الأيام الخمسة السالفة عن (الكتاب المقدس) بعهديه، القديم والجديد. . وأمطنا اللثام عن التناقض والتعارض الذي يعتري هذا (المصنف) من أوله إلى آخره.
_________________
(١) سورة الأحزاب، آية ٣٧.
(٢) سورة المسد بكاملها.
[ ٢٧٧ ]
إن هذا الكتاب مليء بأمور تتعارض مع (الهداية) التي هي الهدف الأول من إرسال الرسل، وإنزال الكتب.
ويكفي أن نلقي نظرات عابرة على ما جاء في " سفر نشيد الأنشاد " الذي يعتبر سفرًا غزليًا، تتردد في فقراته عبارات من الأدب المكشوف العاري. . . فهو يصف خفايا جسد المرأة، بأسلوب مسف فاحش إذ يقول- في (الإصحاح الثالث: ١- ٥) .
" في الليل، على فراشي، طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته، إني أقوم وأطوف في المدينة، في الأسواق، وفي الشوارع أطلب من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته، وجدني الحرس الطائف في المدينة، فقلت: أرأيتم من تحبه نفسي، فما جاوزتهم إلا قليلًا حتى وجدت من تحبه نفسي، فأمسكته، ولم أرخه، حتى أدخلته بيت أمي، وحجرة من حبلت بي، أحلفكن يا بنات أورشليم، بالظباء وبأيائل الحقل ألا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء ". ويقول الإصحاح الرابع من هذا السفر: (١- ٧): " ها أنت جميلة يا حبيبتي، ها أنت جميلة، عيناك حمامتان من تحت نقابك، شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد، أسنانك كقطيع الجزائر الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيهن عقيم، شفتاك كسلكة من القرمز، وفمك حلو، خدك كفلقة رمانة تحت نقابك، عنقك كبرج داود المبني للأسلحة. . .، ثدياك كحشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن، إلى أن يفيح النهار، وتنهزم الظلال أذهب إلى الجبل المر، وإلى تل اللبان، كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبة ".
ويقول الإصحاح السابع من السفر نفسه: (١- ١١): " ما أجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم، دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع،
[ ٢٧٨ ]
سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن، ثدياك كحشفتين توأمي ظبية، عنقك كبرج من عاج،. . . ما أجملك، وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات، قامتك هذه شبيهة بالنخلة، وثدياك بالعناقيد، قلت إني أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها، وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة أنفك كالتفاح، وحنكك كأجود الخمر- لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين.
أنا لحبيبي، وإلى اشتياقه، تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل، ولنبت في القرى،. . هناك أعطيك حبي ".
أهذا كتاب دين وهداية. . .؟
أهذا هو القصص الحق. . الذي يهدي إلى صراط مستقيم؟
وإذا تركنا هذا الجانب الجنسي الطافح بالنزوة والشهوة إلى غيره من جوانب التناقض والتعارض والتضارب، فإننا نجد ما لا يصدقه عقل، ولا يقره منطق.
إن هذه التناقضات تؤكد شيئًا هامًا وخطيرًا، هو نفي صفة الوحي عن هذه الأسفار، القديم منها والجديد. . .!
وتعال معي ننظر صفات الله في الكتاب المقدس
الله يحزن ويندم: " فحزن الرب أن عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء. لأني حزنت أني عملتهم " (سفر التكوين ٦: ٦-٨) .
الله يعزم على ألا يعود: " وقال الرب في قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته، ولا أعود
[ ٢٧٩ ]
أيضا أميت كل حي كما فعلت " (سفر التكوين ٨: ٢١) .
فكأن الله - سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا -. . حزن أولا وتأسف لأنه خلق الإنسان. . . فأهلكه على عهد نوح. . .!
ثم عاد فندم مرة ثانية لأنه أهلكه. . . وقرر ألا يعود إلى ذلك مرة أخرى. . .!
وهكذا تعرض الأسفار المتناقضة، صورة متناقضة لإله متناقض. . .!!
الله يتذكر عهده مع الناس عن طريق " قوس قزح ": " وصنعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض، فيكون متى أنشر سحابًا على الأرض، ويظهر القوس في السحاب إني أذكر ميثاقي الذي بيني ويينكم وبين كل نفس حية في كل جسد، فلا تكون أيضا المياه طوفانًا لتهلك كل ذي جسد، فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لأذكر ميثاقًا أبديا بين الله وبين كل نفس حية في كل جسد على الأرض " (سفر التكوين ٩: ١٣- ١٦) .
وهكذا. . . هكذا وضع سفر التكوين يدنا على أسرار علمية جديدة لقوس قزح. . . إن الله جعل هذا القوس الذي يظهر في السماء بألوانه الزاهية في الأيام المطيرة ليذكره بميثاقه مع بني أدم، حتى لا ينسى، فيتكرر الطوفان الرهيب مرة أخرى. .!!
ومرة أخرى نستغفر الله، ونتوب إليه، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم. .!
الله يغار من الإنسان:
" وكانت الأرض كلها لسانًا واحدا، ولغة واحدة وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار، وسكنوا هناك، وقال بعضهم هلم نصنع لبنًا ونشويه شيا، فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحمر مكان
[ ٢٨٠ ]
الطين، وقالوا: هلم نبني لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسمًا لئلًا نتبدد على وجه الأرض فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما وقال الرب: هو ذا شعب واحد، ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل، والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض، فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض، فكفوا عن بنيان المدينة، لذلك دعي اسمها بابل لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض، ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض " (سفر التكوين ١١: ١-٩) .
أسمعتم؟ أقرأتم. . . . إن الله غار من خلقه حينما هموا ببناء مدينة وبرج!! فدمر عليهم وبلبل ألسنتهم!!
ولست أدري. . كيف تم بناء المدن الكبار، والأبراج الضخمة، وناطحات السحاب ألم يكن في هذا العمران الحديث الضخم، ما يثير غيرة إله الكتاب المقدس!
الله يحرض على السرقة:
" ثم قال الرب لموسى ضربة واحدة أيضا أجلب على فرعون وعلى مصر، بعد ذلك يطلقكم من هنا، وعندما يطلقكم يطردكم طردًا من هنا بالتمام، تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه، وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة، وأمتعة ذهب، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين " (سفر الخروج ١١: ١- ٢) .
" وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى، طلبوا من المصريين أمتعة فضة، وأمتعة ذهب، وثيابا، وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين " (سفر الخروج ١٢: ٣٥- ٣٦) .
[ ٢٨١ ]
فالرب- عند كتبة هذه الأسفار ورواة هذه الأخبار- هو الذي حرض بني إسرائيل على السرقة، وعلمهم كيف يسطون فيسرقون ذهب المصريين، وفضتهم، وأمتعتهم، قبل خروجهم من مصر مع موسى!!!
الله يصارع يعقوب:
" بقى يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر فقال: لا أطلقك إن لم تباركني فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب، فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت. وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك، فقال: لماذا تسأل عن اسمي وباركه هناك.
فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلا لأني نظرت الله وجهًا لوجه ونجيت نفسي " (سفر التكوين ٣٢: ٢٤- ٣٠) .
يدعي كتبة الأسفار- كما يؤكد هذا النص - أن يعقوب صارع الله حتى غلبه، ولم يطلقه من قبضته إلا بعد أن باركه. . .!
وإذا كانت هذه هي الصورة التي يرسمها خيال كتبة الأسفار لإلههم ومعبودهم. . .!
فإن كتبة الأسفار يقدمون صورا بلهاء شوهاء لأنبياء الله ورسله!!