استعملت الكنسية الرومانية -مرات كثيرة- الاضطهادات والطرد ضد البروتستانت، وذلك في ممالك أوروبا، وقد بلغ عدد من أحرق بالنار قرابة ٢٣٠. ٠٠٠ من الذين آمنوا بيسوع دون البابا.
وفي فرنسا قتل في يوم واحد ثلاثون ألف رجل!
وفي مدينة تولوز قتل ألف ألف!
وفي كالابريا الإيطالية سنة ١٥٦٠ م، قتل ألوف الألوف من البروتستانت!! يقول أحد الكتاب الرومانيين: إنني أرتعد كلما تذكرت ذلك الجلاد والخنجر الدموي بين أسنانه والمنديل يقطر دمًا بيده، وهو متلطخ اليدين إلى
[ ٣٥٧ ]
نهاية المرفقين، يسحب واحدًا بعد واحد من المساجين كما يفعل الجزار بالغنم!!
وكارولوس الخامس سنة ١٥٢١ م، أصدر أمرًا بطرد البروتستانتيين من بلاد الفالامنك برأي البابا وبسبب ذلك قتل خمسمائة ألف.
وبعد كارلوس تولى ابنه فليبس ولما ذهب إلى إسبانيا سنة ١٥٥٩ م، استخلف الأمير ألفا على طرد البروتستانتيين، ويذكر المؤرخون أنه في أشهر قليلة قتل على يديه ثمانية عشر ألفًا! وبعد ذلك كان يفخر بأنه قتل في جميع المملكة ستة وثلاثين ألفًا!
هذا ما فعله الكاثوليك بالبروتستانت!
فماذا فعل البروتستانت بالكاثوليك عندما قدروا؟
أصدر البروتستانت هذه القوانين!
(١) لا يرث كاثيوليكي تركة أبويه.
(٢) لا يشتري واحد منهم أرضًا بعد ما يجاوز عمره ثماني عشرة سنة إلا إذا صار بروتستانتينيًا!!
(٣) لا يشتغل أحد منهم بالتعليم، ومن خالف هذا الحكم يسجن سجنًا مؤبدًا.
(٤) من كان من الكاثوليك يؤدي ضعف الخراج.
(٥) إن أرسل أحد منهم ولده خارج إنجلترا للتعليم يقتل هو وولده وتسلم أمواله ومواشيه كلها.
(٦) لا يعطى لهم منصب في الدولة.
(٧) من لم يحضر منهم يوم الأحد أو العيد في الكنيسة البروتستانتينية يغرم غرامة مالية شهرية كبيرة، ويكون خارجًا عن الجماعة.
[ ٣٥٨ ]
(٨) لا يسمع استغاثة أحد منهم عند الحكام وحسب القانون.
(٩) لا تنفذ أنكحتهم، ولا تجهز موتاهم ولا تكفن، ولا تعمد أولادهم إلا إذا كان ذلك على طريقة كنيسة إنجلترا.
(١٠) لا يحضر القسيس عند قتلهم ولا عند تجهيزهم وتكفينهم.
(١١) لا يصح لواحد منهم أن يمتلك سلاحًا.
(١٢) إن أدى قسيس منهم خدمة من الخدمات المتعلقة به يسجن سجنًا مؤبدًا.
ولقد حمل كثير من رهبانهم وعلمائهم بأمر الملكة إليزابيث في المراكب، ثم أغرقوا في البحر، وجاء عساكرها إلى أيرالندا ليدخلوا الكاثوليك في المذهب البروتستانتي، فأحرقوا كنائس الكاثوليك، وقتلوا علماءهم، وكانوا يصطادونهم كاصطياد الوحوش البرية، وكانوا لا يؤمنون أحدًا، وإن أمنوه قتلوه أيضًا بعد الأمان!!
وفي (حديث الأرقام والوثائق) أنه:
في إسبانيا فقط قدمت محمكة التفتيش للنار أكثر من ٣١. ٠٠٠ نسمة، وحكمت على ٢٩٠. ٠٠٠ بعقوبات أخرى تلي الإعدام.
وفي عام ١٥٦٨ م، أصدر (الديوان المقدس) حكمه بإدانة جميع سكان الأراضي المنخفضة. والحكم عليهم بالإعدام واستثنى من الحكم بضعة أفراد نص القرار على أسمائهم، وبعد عشرة أيام من صدور الحكم دفع للمقصلة ملايين الرجال والنساء والأطفال.
ومن أهم المذابح التي دبرها الكاثوليك للبروتستانت مذبحة باريس في ٢٤ أغسطس سنة ١٥٧٢ م، التي سطا فيها الكاثوليك على ضيوفهم من البروتستانت، هؤلاء الذين دعوا لباريس لعمل تسوية تقرب بين وجهات النظر، ثم قتلوا خيانة وهم نيام، فلما أصبحت باريس كانت شوارعها تجري
[ ٣٥٩ ]
بدماء هؤلاء الضحايا، وانهالت التهاني على شارل التاسع من البابا وملوك الكاثوليك وعلمائهم على هذا العمل البطولي النبيل! ! !
وقد أسلفنا أن البروتستانت لما قويت شوكتهم مثلوا نفس الدور، دور القسوة والاضطهاد الدنيء مع الكاثوليك، ولم يكونوا أقل وحشية في معاملة خصومهم وأعدائهم السابقين.
وهكذا. . . هكذا دَوَّن تاريخ المسيحية أخبار بحار من الدماء، وأكداس من جثث الضحايا البشرية التي تحولت إلى رماد محترق، وآهات ودموع وأنين ووحشية وبربرية وأصوات استغاثة. . .!