وفي رواية: قال أنس: " فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة ". وفي رواية: " وما أعلم أحدا أصاب من رخاء العيش ما أصبت، ولقد دفنت بيدي هاتين مئة من ولدي، لا أقول: سقط، ولا ولد ولد ".
قال القاضي أبو الفضل: ومن هذا دعاؤه لمعاوية بالتمكين في البلاد، فنال الخلافة. ولسعد بن أبي وقاص أن يجيب الله دعوته، فما دعا على أحد إلا استجيب له، ودعا بعز الإسلام بعمر أو بأبي جهل، فاستجيب له في عمر. قال ابن مسعود: " ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر ".
وأصاب الناس في بعض مغازيه عطش، فسأله عمر الدعاء، فجاءت سحابة، فسقتهم حاجتهم، ثم أقلعت.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
ودعا في الاستسقاء، فسقوا، ثم شكوا إليه ضرر المطر، فدعا، فصحوا.
وقال للنابغة: " «لا يفضض الله فاك» " فما سقطت له سن. وفي رواية: " «فكان أحسن الناس ثغرا، إذا سقطت له سن نبتت له أخرى» ". وعاش عشرين ومائة، وقيل أكثر من هذا.
ودعا لابن عباس: " «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» ". فسمي بعد الحبر وترجمان القرآن.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
ودعا لعبد الله بن جعفر بالبركة في صفقة يمينه، فما اشترى شيئا إلا ربح فيه.
ودعا للمقداد بالبركة، فكان عنده غرائر من المال.
ودعا بمثله لعروة بن أبي الجعد فقال: " لقد كنت أقوم بالكناسة، فما أرجع حتى أربح أربعين ألفا ".
وقال البخاري في حديثه: " فكان لو اشترى التراب ربح فيه ".
ودعا لأم أبي هريرة، فأسلمت.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
ودعا لعلي - ﵁ - أن يكفى الحر والقر، فكان يلبس في الشتاء ثياب الصيف، وفي الصيف ثياب الشتاء، ولا يصيبه حر، ولا برد.
وسأله الطفيل بن عمرو آيه لقومه لما ذهب إليهم يدعوهم إلى الإسلام، فقال: " «اللهم، نور له» " فسطع له نور بين عينيه، فقال: يا رب أخاف أن يقولوا مثلة. فتحول إلى طرف سوطه، فكان يضيء في الليلة المظلمة، فسمي ذا النور.
ودعا على مضر، فأقحطوا حتى استعطفته قريش، فدعا لهم، فسقوا.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
ودعا على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق الله ملكه، فلم تبق له باقية.
قال القاضي: " ولم يبق لفارس رياسة في أقطار الدنيا ".
ودعا على صبي قطع عليه الصلاة أن يقطع الله أثره، فأقعد.
وقال لعتبة بن أبي لهب: " «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» ". فأكله الأسد.
وحديثه المشهور في الصحيحين من رواية ابن مسعود في دعائه على قريش حين وضعوا السلى على رقبته وهو ساجد، وسماهم، قال: " «فوالذي بعث محمدا بالحق، لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر» ".
ومنها إبراء ذوي العاهات.
[ ٢ / ٥٠٧ ]