اليهود، وبحيرى، ونسطور، وصاحب بصرى، وأسقف الشام، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، ونصارى الحبشة، وأساقف نجران، وغيرهم ممن أسلم من علماء النصارى، وكلهم قد وقفوا منه على مثل هذه الدعاوى.
فلولا أنهم يعلمون صدقه فيما قال، ويجدون صفته في الكتب التي بأيديهم، وإلا لكان ذلك مما ينفرهم، ويبعدهم عنه.
وقد اعترف بنبوته هرقل، وصاحب دومة عالما النصارى
[ ١ / ٢٨٦ ]
ورئيساهم، والمقوقس صاحب مصر، وابن صورى، وابن أخطب، وأخوه، وكعب بن أسد، والزبير بن باطيا، وغيرهم من علماء أهل الكتاب ممن حمله حب الرئاسة أو الحسد والنفاسة على البقاء على الشقاء.
والأخبار في هذا كثيرة لا تنحصر.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وقد قال الحارث بن عوف لعيينة بن حصن - ورآه جادا في عداوة رسول الله -ﷺ- ولم يحصل على شيء -: " ألم أقل لك إنك توضع في غير شيء، والله، ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب، يهود كانوا يخبروننا بهذا، أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول: إنا نحسد محمدا على النبوة، حيث خرجت من بني هارون، وهو نبي مرسل، ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا منه ذبحان: واحد بيثرب وآخر بخيابر.
قال الحارث قلت لسلام: يملك الأرض جميعا؟ قال: نعم، والتوراة التي أنزلت على موسى، وما أحب أن تعلم بقولي فيه ". ومن هذا استفتاح اليهود على مخالفيهم عند القتال بمجيئه كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ .
[ ١ / ٢٨٨ ]
قال محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن أشياخ منهم قالوا: " فينا - والله - وفيهم - يعني: اليهود الذي كانوا جيرانهم - نزلت هذه القصة: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ .
قالوا: كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، وكنا أهل شرك، وهم أهل الكتاب، فكانوا يقولون: إن نبيا سيبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به، يقول الله، تعالى -: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ".
وقال ابن اسحاق:
[ ١ / ٢٨٩ ]
أخبرني محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله -ﷺ- قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته، فقال بشر بن مشكم - أخو بني النضير -: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره، فأنزل الله في ذلك حين قولهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ الآية.
[ ١ / ٢٩٠ ]
إذا عرف ذلك فهو من أوضح الأدلة وأكبر الحجج على نبوة محمد -ﷺ -، لأنهم ما كانوا يستفتحون به إلا لما يعلمون من نعته وصفاته وزمانه، فلما ظهر -ﷺ- كفروا به حسدا وبغيا، وجحدوا نبوته.
ولا ريب أن استفتاحهم به وجحد نبوته لا يجتمعان، فإن كان استفتاحهم به؛ لأنه نبي كان جحد نبوته محالا، وإن كان جحد نبوته - كما يزعمون - حقا كان استفتاحهم به باطلا.
وهذا مما لا جواب لأعداء الله عنه البتة، سوى أن يقولوا: إن هذا الموجود ليس بالذي كنا نستفتح به. وهذا من أعظم الجحد والعناد، فإن الصفات والعلامات التي فيه طابقت ما كان عندهم مطابقة المعلوم لعلمه، فإنكارهم أن يكون هو هذا جحد باللسان مع أن القلب يعرفه معرفة تامة.
ولهذا قال -تعالى-: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ .
ثم قال -تعالى-: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ .
قال السدي: " ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يقول: بئسما باعوه به أنفسهم، يقول: بئسما اعتاضوا لأنفسهم، ورضوا به، وعدلوا
[ ١ / ٢٩١ ]
إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد من تصديقه ومؤازرته ونصرته. وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، ولا حسد أعظم من هذا ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ ".
قال ابن عباس: غضب بما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم. ثم قال: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ لما كان كفرهم سببه البغي - ومنشأ ذلك الكبر - قوبلوا بالإهانة، والصغار في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
قال أبو عبد الله ابن القيم في هذه الآية:
" هذه حكاية مناظرة بين الرسول وبين اليهود لما قال لهم: آمنوا بما أنزل الله، فأجابوه بأن قالوا: نؤمن بما أنزل علينا. ومرادهم التخصيص، أي: نؤمن بالمنزل علينا غيره، فظهرت عليهم الحجة بقولهم هذا من وجهين:
[ ١ / ٢٩٢ ]
أحدهما:
أنه إن كان إيمانكم به لأنه حق فقد وجب عليكم أن تؤمنوا بما أنزل على محمد، لأنه حق مصدق لما معكم، وحكم الحق الإيمان به أين كان، ومع من كان، فلزمكم الإيمان بالحقين جميعا أو الكفر الصريح، ففي ضمن هذا الشهادة عليهم بأنهم لم يؤمنوا بالحق الأول، ولا بالثاني.
وهذا الحكم في كل من فرق الحق، فآمن ببعضه، وكفر ببعضه، كمن آمن ببعض الكتاب، وكفر ببعض، وكمن آمن ببعض الأنبياء، وكفر ببعض، لم ينفعه إيمانه حتى يؤمن بالجميع.
ونظير هذا التفريق تفريق من يرد آيات الصفات وأخبارها، ويقبل آيات الأوامر والنواهي، فإن ذلك لا ينفعه، لأنه آمن ببعض الرسالة، وكفر ببعض، فإن كانت الشبهة التي عرضت لمن كفر ببعض الأنبياء غير نافعة، فالشبهة التي عرضت لمن رد بعض ما جاء به النبي -ﷺ- أولى ألا تكون نافعة، وإن كانت هذه عذرا فشبهة من كذب ببعض الأنبياء مثلها.
وكما أنه لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع الأنبياء، ومن كفر بنبي من الأنبياء فهو كمن كفر بجميعهم، فكذلك لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع ما جاء به الرسول، فإذا آمن ببعضه ورد بعضه فهو كمن كفر به كله.
[ ١ / ٢٩٣ ]
فتأمل هذا الموضع، واعتبر به الناس على اختلاف طرائقهم يتبين لك أن أكثر من يدعي الإيمان بريء من الإيمان -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.
الوجه الثاني من النقض:
قوله: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
ووجه النقض أنكم تزعمون أنكم تؤمنون بما أنزل إليكم وبالأنبياء الذين بعثوا فيكم، فلم قتلتموهم، وفيما أنزل إليكم الإيمان بهم وتصديقهم؟ فلا آمنتم بما أنزل إليكم، ولا ما أنزل على محمد.
ثم كأنه توقع منهم الجواب بأنا لم نقتل من ثبتت نبوته، ولم نكذبه، فأجيبوا على تقدير هذا الجواب الباطل منهم بأن موسى قد جاءكم بالبينات وما لا ريب معه في صحة نبوته، ثم عبدتم العجل بعد غيبته عنكم، وأشركتم بالله، وكفرتم به، وقد علمتم نبوة موسى وقيام البراهين على صدقه، فقال: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ .
فهكذا تكون الحجج، والبراهين، ومناظرة الأنبياء لخصومهم ". انتهى.
[ ١ / ٢٩٤ ]
قال محمد بن إسحاق:
"حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد -أخي عبد الأشهل - عن سلمة بن سلامة بن وقش -وكان سلمة من أصحاب بدر-، قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيهم سنا، فذكر القيامة، والبعث والحساب، والميزان، والجنة، والنار، قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك وأصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك -يا فلان- أوتراها كائنة أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا
[ ١ / ٢٩٥ ]
يحمونه، ثم يدخلونه إياه، فيطبقونه عليه بأن ينجو من تلك النار غدا. قالوا له: ويحك -يا فلان- فما آية ذلك؟
قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد -وأشار بيده إلى مكة واليمن-. قالوا: ومتى نراه؟
قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.
قال سلمة: فوالله، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله، وهو حي بين أظهرنا فآمنا به، وكفر به بغيا وحسدا.
قال: فقلنا له: ويحك -يا فلان- ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، ولكن ليس به".
وأخرج ابن إسحاق أيضا قصة ابن الهيبان، وهو رجل من أهل الشام من اليهود، قدم المدينة على بني قريظة في الجاهلية، ووصف الراوي من فضله، وأنهم كانوا يستسقون به المطر.
قال: ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر اليهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟
قال: فقلنا: أنت أعلم. قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه وهذه البلدة مهاجره، وكنت أرجو أن يبعث
[ ١ / ٢٩٦ ]
فأتبعه، وقد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه، يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وبسبي الذراري ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه.
فلما بعث رسول الله -ﷺ- وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية، وهم ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعنة وأسد بن عبيد - وكانوا شبابا أحداثا -: يا بني قريظة، والله، إنه للنبي الذي كان عهد إليكم ابن الهيبان. قالوا: ليس به. قالوا: بلى والله، إنه لهو بصفته، فنزلوا، فأسلموا، فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم.
وأخرج الحاكم - صاحب المستدرك -، والبيهقي في " دلائل النبوة " من طريقه بسند لا بأس به كما قال ابن كثير، عن
[ ١ / ٢٩٧ ]
أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل - صاحب الروم -، ندعوه إلى الإسلام. فذكر الحديث. وأنه أرسل إليهما ليلا.
قال: فدخلنا عليه، فدعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة، فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح، واستخراج حريرة سوداء، فنشرها، فإذا صورة حمراء، وإذا رجل ضخم العينين عظيم الإليتين لم أر مثل طول عنقه، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق الله. قال: أتعرفون هذا؟
قلنا: لا. قال: هذا آدم -﵇-.
ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة بيضاء، وإذا رجل أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية. فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح -﵇-.
قال: ثم فتح بابا آخر، وأخرج حريرة فيه صورة بيضاء وإذا فيها - والله - رسول الله -ﷺ-. قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، محمد رسول الله، وبكينا. قال: والله إنه
[ ١ / ٢٩٨ ]
قام قائما، ثم جلس، وقال: إنه لهو. قلنا: نعم، إنه لهو كأنك تنظر إليه. فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما والله إنه آخر البيوت، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم الحديث، وفيه ذكر صور الأنبياء إبراهيم، وموسى، وعيسى، وسليمان، وغيرهم.
قال: فقلنا له: من أين هذه الصور؟ قال: إن آدم سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم. فكان في خزانة آدم -﵇- عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال.
ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وإني كنت عبدا لأشركم، ملكه حتى أموت.
ثم أجازنا، فأحسن جوائزنا، فسرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق فحدثنا بما رأينا وبما قال لنا وبما أجازنا، قال: فبكى أبو بكر، وقال: مسكين، لو أراد الله به خيرا لفعل.
ثم قال: أخبرنا رسول الله -ﷺ- أنهم واليهود يجدون نعت محمد -ﷺ- عندهم.
وبالجملة، فالأخبار باعتراف كثير من اليهود، والنصارى بنبوته والإقرار بصدقه ممن قدمنا ذكرهم، وغيرهم كثيرة مشهورة في كتب الأحاديث والسير. تركنا إيرادها قصد الاختصار.
[ ١ / ٢٩٩ ]