في الصحيحين عن جابر في حديثه في غزوة الخندق قال: " «فانكفأت إلى أمرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت النبي - ﷺ - خمصا شديدا، فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي - ﷺ - فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا، وطحنا صاعا من شعير، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي - ﷺ -: يا أهل الخندق إن جابرا صنع سؤرا فحي هلا بكم. وقال - ﷺ -: لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى آتي، فأخرجت له عجينا. فبصق فيه، وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق، وبارك وثم قال: ادع خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم، ولا تنزلوها. وهم ألف.
»
[ ٢ / ٤٩٨ ]
«فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» ".
وفي الصحيحين - أيضا - قصة إطعام النبي - ﷺ - القوم الذين كانوا سبعين أو ثمانين رجلا من أقراص شعير أرسلت بها أم سليم تحت يد أنس، وأنهم كلوا حتى شبعوا.
وجاءت روايات عدة عن أنس في هذا المعنى تدل على تعدد القصة.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: " «لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، فقال عمر: يا رسول الله، ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم بالبركة، فقال: نعم. فدعا بنطع، فبسط، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف»
[ ٢ / ٤٩٩ ]
«ذرة، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع من ذلك يسير، فدعا رسول الله - ﷺ - بالبركة، ثم قال: خذوا في أوعيتكم. فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله - ﷺ -: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة» .
وفي الصحيحين عن أنس قصة إطعام النبي - ﷺ - أصحابه، وكانوا زهاء ثلاثمائة رجل، من حيس أرسلت به أم سليم مع أنس، وأنهم أكلوا عشرة عشرة حتى شبعوا. قال أنس: " فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ ".
وعن سمرة بن جندب، قال: " «كنا مع النبي - ﷺ - نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل، يقوم عشرة، ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من أي شيء يعجب؟ ما كانت تمد إلا من ههنا. وأشار بيده إلى السماء» ". رواه
[ ٢ / ٥٠٠ ]
الترمذي والدارمي.
وعنه قال: " «أتي النبي - ﷺ - بقصعة فيها لحم، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل، يقوم قوم، ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: ما كانت تمد إلا من ههنا. وأشار إلى السماء» ". رواه الدارمي، وابن أبي شيبة، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، وصححوه، وأبو نعيم.
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: " «كنا مع النبي - ﷺ - ثلاثين ومائة، وذكر الحديث، وأنه عجن صاع،»
[ ٢ / ٥٠١ ]
«وصنعت شاة، فشوي سواد بطنها، قال: فما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له من سواد بطنها. ثم جعل منها قصعتين، فأكلنا أجمعون، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير» ". رواه البخاري.
والأحاديث في مثل هذه كثيرة.
ومن آياته إجابة دعائه - ﷺ - وهذا باب واسع جدا، وإجابة دعوة النبي - ﷺ - لجماعة بما دعا لهم متواتر على الجملة، معلوم ضرورة.
وقد جاء في حديث حذيفة: " «كان رسول الله - ﷺ - إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولده» ".
وأخرج البخاري عن أنس قال: " «قالت أمي: يا رسول الله، خادمك أنس، ادع الله له. قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما آتيته» ".
[ ٢ / ٥٠٢ ]