ومن آياته كلام الشجر له، وسلامها عليه، وطواعيتها له، وشهادتها له بالرسالة.
أخرج البزار وأبو نعيم من حديث عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «لما أوحى الله إلي جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله» ".
وعن علي - ﵁ - قال: " «كنت مع النبي - ﷺ - بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله» ". رواه الترمذي، وقال: " حسن غريب ".
وأخرج الحاكم في مستدركه بإسناد جيد «عن ابن عمر، قال: " كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله - ﷺ -: أين تريد؟ قال:
»
[ ٢ / ٤٨٤ ]
«إلى أهلي. قال: هل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. قال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال رسول الله - ﷺ -: هذه الشجرة. فدعاها رسول الله - ﷺ - وهي على شاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت، ثم رجعت إلى منبتها» الحديث ". رواه الدارمي - أيضا - بنحوه.
وفي حديث جابر بن عبد الله قال: " «سرنا مع رسول الله - ﷺ - حتى نزلنا بواد أفيح، فذهب رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله - ﷺ - فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان في شاطئ الوادي، فانطلق رسول الله - ﷺ - إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله. فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده. ثم»
[ ٢ / ٤٨٥ ]
«فعل بالأخرى كذلك. حتى إذا كان بالمنصف بينهما قال: التئما علي بإذن الله - تعالى - فالتأمتا» ". الحديث رواه مسلم.
ومن آياته وعجائب معجزاته حنين الجذع شوقا إليه - ﷺ -. وقد روي عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقوعه.
فأخرج البخاري من طرق عن جابر - ﵁ - " «أن رسول الله - ﷺ - كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: ألا نجعل لك منبرا. قال: إن شئتم. فجعلوا له منبرا. فلما كان يوم الجمعة رفع إلى المنبر، فصاحت النخلة فنزل رسول الله - ﷺ - وضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها» ".
قال القاضي: حديث حنين الجذع مشهور منتشر، والخبر به متواتر، خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر، منهم:
[ ٢ / ٤٨٦ ]
أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد
[ ٢ / ٤٨٧ ]
الخدري، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة.
وقال البيهقي: " قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ".
وقال الشافعي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في مناقبه: " ما أعطى الله نبيا ما أعطى نبينا محمدا - عليه أفضل الصلاة والسلام -. فقيل له: أعطي عيسى إحياء الموتى، قال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته فهو أكبر من ذلك ".
[ ٢ / ٤٨٨ ]