وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام - ﵁ - «أنه لما سمع بمخرج النبي -ﷺ- من مكة خرج فلقيه، فقال له النبي - ﷺ -: أنت ابن سلام عالم يثرب؟ قال: نعم، قال: ناشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد صفتي في كتاب الله؟ قال: انسب ربك، يا محمد. فارتج النبي - ﷺ -، فقال له جبرئيل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ .
قال له ابن سلام: أشهد أنك رسول الله، وأن الله مظهرك، ومظهر دينك على الأديان، وإني لأجد صفتك في كتاب الله»
[ ١ / ٢٥٤ ]
«﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾: أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو، ويصفح، ولن يقبضه الله حتى تستقيم به الملة المعوجة، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» .
وأخرج البيهقي وأبو نعيم «عن أم الدرداء امرأة أبي الدرداء -﵄- قالت: قلت لكعب: كيف تجدون صفة رسول الله -ﷺ- في التوراة؟
قال: كنا نجده موصوفا فيها، محمد رسول الله، اسمه المتوكل ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا، ويسمع به آذانا صما، ويقيم به ألسنة معوجة، حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعين المظلوم، ويمنعه من أن يستضعف» .. .
[ ١ / ٢٥٥ ]
وفي صحيح البخاري عن عطاء بن يسار، قال: " لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ -، قال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل. ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا ".
وفي أثر رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه اليماني: " أن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: (شعيا) أن قم في قومك بني إسرائيل؛ فإني منطق لسانك بوحي أو نعت أميا من أميين أبعثه، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب
[ ١ / ٢٥٦ ]
في الأسواق، أبعثه مبشرا ونذيرا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينا كمها، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، أسدده لكل أمر جميل، وأهب له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة، وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، أستنقذ به فئاما من الناس عظيمة من المهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ".
وعن ابن عباس -﵄- قال:
«قدم الجارود فأسلم، وقال: والذي بعثك بالحق، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشر بك ابن البتول» . أخرجه البيهقي.
[ ١ / ٢٥٧ ]