«وجهه في التراب. ثم إنه أتى النبي - ﷺ - وهو يصلي؛ ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيده، فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة. فقال النبي - ﷺ -: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» ".
وعن جابر قال: " «غزونا مع رسول الله - ﷺ - قبل نجد، فأدركنا رسول الله - ﷺ - في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله - ﷺ - تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، وتفرق الناس بالوادي يستظلون بالشجر، فقال رسول الله - ﷺ -: إن رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، والسيف في يده صلتا، فقال: ما يمنعك مني؟ قلت: الله. فشام السيف، وها هو ذا جالس.
ثم لم يعرض له رسول الله - ﷺ - وكان ملك قومه، فانصرف حين عفا عنه، وقال: والله لا أكون في قوم هم حرب لك» ". أخرجه البخاري ومسلم.
[ ٢ / ٥١٢ ]
ومن هذا الباب العبرة المشهورة والكفاية التامة عندما أجمعت قريش على قتله وبيتوه لما أراد الهجرة، فخرج عليهم من بيته، فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم، وذرى التراب على رؤوسهم، وخلص منهم.
ثم حمايته إذ هو وأبو بكر في الغار وقد وقف الكفار على بابه، بما هيأ الله من الآيات، ومن العنكبوت الذي نسج عليه، حتى قال أمية بن خلف حين قالوا: ندخل الغار: ما إربكم فيه، وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل يولد محمد؟ !.
ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كانت هناك الحمام.
ثم قصة سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبعه على فرسه؛ ليأسره لقريش حيث جعلوا عليه الجعائل، فلما قرب منه دعا عليه النبي - ﷺ - فساخت قوائم فرسه، ثم دعاه وأبا بكر بالأمان، وقال: ما أصبت إلا من جهتكم، ووقع في نفسه ظهور النبي
[ ٢ / ٥١٣ ]
- ﷺ - فطلب منه أن يكتب له أمانا. فأمر أبا بكر فكتب له، فانصرف يقول للناس: كفيتم ما هنا.
ومن مشهور ذلك خبر عامر بن الطفيل وأربد بن قيس حين وفدا على النبي - ﷺ - وكان عامر قال له: أنا أشغل عنك وجه محمد فاضربه أنت، فلم يره فعل شيئا. فلما كلمه في ذلك قال له: والله ما هممت أن أضربه إلا وجدتك بيني وبينه، أفأضربك؟ !.
وعن فضالة بن عمرو قال: أردت قتل النبي - ﷺ - عام الفتح وهو يطوف بالبيت، فلما دنوت منه قال: فضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء
[ ٢ / ٥١٤ ]
فضحك واستغفر لي، ووضع يده على صدري فسكن قلبي. فوالله ما رفعها حتى ما خلق الله أحب إلي منه.
والأحاديث والأخبار في معجزات نبينا - ﷺ - كثيرة جدا، قد أفردت بالمصنفات الكبارعند المتقدمين والمتأخرين، وإنما ذكرنا من صحيحها ومشهورها ما هو كالأنموذج الدال على ما وراءه.
وبالله التوفيق.
[ ٢ / ٥١٥ ]