قال شيخ الإسلام أبو العباس:
واعلم أن من الناس من يزعم أن هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرها الله -تعالى- عن النصارى هي قول الأصناف الثلاثة:
" اليعقوبية " - وهم شرهم - وهم السودان من الحبشة والقبط.
ثم " الملكية " وهم أهل الشمال من الشام والروم.
ثم " النسطورية " وهم نشؤوا في دولة الإسلام في زمن المأمون وهم قليل.
فاليعقوبية تزعم أن اللاهوت والناسوت اتحدا، وامتزجا كامتزاج الماء واللبن، فهما جوهر واحد، وأقنوم واحد، وطبيعة واحدة، فصار عين الناسوت عين اللاهوت، وأن المصلوب هو عين اللاهوت.
[ ١ / ٣٥٠ ]
والملكية تزعم أنهما صارا جوهرا واحدا، له أقنومان، وقيل: أقنوم واحد، له جوهران.
والنسطورية يقولون: هما جوهران أقنومان، وإنما اتحدا في المشيئة، وهذا قول من يقول بالاتحاد.
وأما القول بالحلول فمن المتكلمين كأبي المعالي من يذكر الخلاف فيه عن فرقهم الثلاث.
وذكر طوائف من المتكلمين كابن الزاغوني عنهم أنهم جميعا يقولون بالاتحاد والحلول، لكن الاتحاد بالمسيح، والحلول في مريم، فقالوا: اتفقت طوائف النصارى على أن الله جوهر واحد، له ثلاثة أقانيم، وأن كل واحد من الأقانيم جوهر خاص يجمعها الجوهر العام، وذكروا اختلافا بينهم. ثم ذكروا اليعقوبية والنسطورية والملكية.
قال الناقلون عنهم: واختلفوا في الكلمة الملقاة إلى مريم، فقالت طائفة منهم: إن الكلمة حلت في مريم حلول الممازجة، كما يحل الماء
[ ١ / ٣٥١ ]
في اللبن، فيمازجه، ويخالطه، وقالت طائفة منهم: إنما حلت في مريم من غير ممازجة، كما أن شخص الإنسان يحل في المرآة وفي الأجسام الصقيلة من غير ممازجة.
وزعمت طائفة أن اللاهوت مع الناسوت كمثل الخاتم مع الشمع يؤثر فيه بالنقش، ثم لا يبقى فيه شيء إلا أثر فيه. ثم ذكر هؤلاء عنهم في الاتحاد نحو ما حكى الأولون، فقالوا: قد اختلف قولهم في الاتحاد اختلافا متباينا:
فزعم قوم منهم أن الاتحاد هو أن الكلمة التي هي الابن حلت جسد المسيح وهذا قول الأكثرين منهم.
وزعم قوم منهم أن الاتحاد هو الاختلاط والامتزاج.
وقال قوم من اليعقوبية: هو أن كلمة الله انقلبت لحما ودما بالاتحاد.
وقال كثير من اليعقوبية والنسطورية: الاتحاد هو أن الكلمة والناسوت اختلطا فامتزجا كاختلاط الماء بالخمر.
وقال قوم منهم: إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح على معنى أنها حلته من غير مماسة ولا ممازجة، كما نقول: إن الله في السماء وعلى العرش من غير مماسة ولا ممازجة.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وقالت الملكية: الاتحاد هو الاثنين صارا واحدا، وصارت الكثرة قلة.
فزعم بعض الناس أن الذين قالوا: هو المسيح ابن مريم هم الذين قالوا: اتحدا حتى صارا شيئا واحدا، والذين قالوا: هما جوهر واحد له طبيعتان يقولون: هو وولده بمنزلة الشعاع المتولد عن الشمس، والذين قالوا: بجوهرين وطبيعتين وأقنومين مع الرب قالوا: ثالث ثلاثة.
وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بشيء، فإن الله أخبر أن النصارى يقولون: إنه ثالث ثلاثة، وأنهم يقولون: إنه الله، وأنهم يقولون: إنه ابن الله. وقال لهم: لا تقولوا ثلاثة.
مع إخباره أن النصارى افترقوا، وألقى بينهم العداوة والبغضاء بقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ .
وقد ذكر هذا إخبارا بتفرقهم إلى هذه الأصناف الثلاثة وغير ذلك.
وقد أخبر -سبحانه- عقب قولهم: ثالث ثلاثة بما يقتضي أن هؤلاء اتخذوا له ولدا، فقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ .
[ ١ / ٣٥٣ ]
وقد ذكر - أيضا - ما يقتضي أن قولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم من الشرك، فقال -تعالى-: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .
فهذا يقتضي أن هذا القول من الشرك، وذلك لأنهم مع قولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم لا يخصونه بالمسيح، بل يثبتون أن له موجدا وهو الأب، وليس هو الكلمة التي في المسيح، فعبادتهم إياه معه إشراك، وذلك مضموم إلى قولهم: إنه ولده.
وقد نزه الله -تعالى- نفسه عن هذا وهذا في غير موضع من القرآن، كما قال -تعالى- ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ .
وأيضا فهذه الأقوال لا تنطبق على ما ذكر فإن الذين يقولون: إنهما اتحدوا وصارا شيئا واحدا يقولون أيضا: إنما اتحد به الكلمة التي هي الابن. والذين يقولون: هما جوهر واحد له طبيعتان يقولون: إن المسيح إله وأنه الله، والذين يقولون: إنه حل فيه يقولون: حلت فيه الكلمة التي هي الابن وهي الله -أيضا- بوجه آخر كما سنذكره.
وأيضا فقولهم: ثالث ثلاثة ليس المراد به الله، واللاهوت الذي في
[ ١ / ٣٥٤ ]
المسيح، وجسد المسيح، فإن أحدا من النصارى لا يجعل لاهوت المسيح وناسوته إلهين، ويفصل الناسوت عن اللاهوت، بل سواء قال بالاتحاد أو بالحلول فهو تابع للاهوت.
وأيضا فقوله -تعالى- عن النصارى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾، و﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ .
قد قيل: إن المراد به قول النصارى: باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد، وهو قولهم بالجوهر الواحد الذي له ثلاثة أقانيم، أي ثلاث صفات وخواص.
وقولهم: إنه هو الله، وابن الله، هو الاتحاد والحلول.
فعلى هذا تكون تلك الآية على قولهم بتثليث الأقانيم، وهاتان في قولهم بالحلول والاتحاد.
فالقرآن على هذا القول رد في كل آية بعض قولهم: كما أنه على القول رد في كل آية على صنف منهم.
وقيل: إن المراد بذلك جعلهم المسيح إلها وأمه إلها مع الله كما ذكر الله ذلك في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ .
[ ١ / ٣٥٥ ]
ويدل على ذلك قوله -تعالى-: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ .
فقوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ عقب قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ يدل على أن التثليث الذي ذكره الله عنهم اتخاذ المسيح ومريم إلهين.
وهذا واضح على قول من حكى عن النصارى أنهم يقولون بالحلول في مريم والاتحاد بالمسيح، وهو أقرب إلى تحقيق مذهبهم.
وعلى هذا فتكون كل آية مما ذكره الله في أقوالهم تعم جميع طوائفهم، وتعم -أيضا- قولهم بتثليث الأقانيم، والاتحاد والحلول، فتعم أصنافهم وأصناف كفرهم، ليس يختص كل آية بصنف، كما قال من يزعم ذلك.
ولا تختص آية بتثليث الأقانيم، وآية بالحلول والاتحاد، بل هو -سبحانه- ذكر في كل آية كفرهم المشترك، ولكن وصف كفرهم بثلاث صفات، وكل صفة تستلزم الأخرى، إنهم يقولون:
[ ١ / ٣٥٦ ]
المسيح هو الله، ويقولون: هو ابن الله، ويقولون: إن الله ثالث ثلاثة، حيث اتخذوا المسيح وأمه إلهين من دون الله، هذا بالاتحاد، وهذا بالحلول.
ويبين بذلك إثبات ثلاثة آلهة منفصلة غير الأقانيم، وذلك يتضمن جميع كفر النصارى، وذلك أنهم يقولون: الإله جوهر واحد له ثلاثة أقانيم.
وهذه الأقانيم يجعلونها تارة جواهر وأشخاصا وتارة صفات وخواص، فيقولون: الوجود الذي هو الآب، والابن الذي هو العلم، وروح القدس التي هي الحياة عند متقدميهم، والقدرة عند متأخريهم. لكن يقولون - أيضا -: إن الوجود الذي هو الآب جوهر، والكلمة التي هي الابن جوهر، وروح القدس - أيضا - جوهر، وأن المتحد بالمسيح هو جوهر الكلمة دون جوهر الأب وروح القدس، وهذا مما لا نزاع بينهم فيه.
قلت: وبيان هذا الاعتقاد بعبارة أخرى من كرم بعض المحققين أن النصارى اعتقدوا أن معبودهم جوهر - أي: أصل للأقانيم -، وذلك أن له عندهم ثلاثة أقانيم:
أقنوم الوجود، ويعبرون عنه بالآب.
وأقنوم العلم، ويعبرون عنه بالابن والكلمة.
وأقنوم الحياة، ويعبرون عنه بالروح القدس.
ثم قالوا: مجموع الثلاثة إله واحد.
والأقنوم: كلمة يونانية، والمراد بها في تلك اللغة أصل الشيء، ويعني بها النصارى: الأصل الذي كانت عليه حقيقة إلههم.
[ ١ / ٣٥٧ ]
وقد طولبوا في دليل الحصر في الثلاثة، فقالوا: لأن الخلق والإبداع لا يتأتى إلا بها، فقيل لهم: والإرادة، والقدرة لا يتأتى الخلق إلا بهما، فيلزم الحكم بأن الأقانيم خمسة، وهو باطل، فكذا التثليث والله أعلم.
قال أبو العباس: ومن هاهنا قالوا كلهم: المسيح هو الله، وقالوا كلهم: هو ابن الله، لأنه من حيث إن الآب والابن وروح القدس إله واحد، وقد اتحد بالمسيح كان المسيح هو الله، ومن حيث إن الأب جوهر والابن جوهر وروح القدس جوهر، والذي اتحد به هو جوهر الابن الذي هو الكلمة كان المسيح هو ابن الله عندهم.
ولا ريب أن هذين القولين وإن كان كل منهما متضمنا لكفرهم - كما ذكره الله - فإنهما متناقضان، إذ كونه هو ينافي كونه ابنه، لكن النصارى يقولون هذا كلهم، ويقولون هذا كلهم، كما ذكر الله ذلك عنهم، ولهذا كان قولهم معلوم التناقض في بديهة العقول عند كل من تصوره، فإن الأقانيم إذا كانت صفات أو خواص، وقدر أن الموصوف له بكل صفة اسم كما مثلوه بقولهم: زيد الطبيب، وزيد الحاسب، وزيد الكاتب، لكن لا يمكن أن بعض هذه الصفات يتحد بشيء دون الجوهر، ولا أن بعض هذه يفارق بعضا، فلا يتصور مفارقة بعضها بعضا، ولا مفارقة شيء منها للموصوف، حتى يقال:
[ ١ / ٣٥٨ ]
المتحد بالمسيح بعض هذه الصفات، وهم لا يقولون ذلك - أيضا -، بل هم متفقون على أن المتحد به جوهر قائم لنفسه: فإن لم يكن جوهرا إلا جوهر الآب كان جوهر الآب هو المتحد، وإن كان جوهر الابن غيره فهما جوهران منفصلان، وهم لا يقولون بذلك.
والموصوف -أيضا- لا يفارق صفاته كما لا تفارقه فلا يمكن أن يقال: اتحد الجوهر بالمسيح بأقنوم العلم دون الحياة، إذ العلم والحياة لا زمان للذات لا يتصور أن تفارقهما الذات، ولا أن يفارقها واحد منهما، ومن هنا قيل: النصارى غلطوا في أول مسألة من الحساب الذي يعلمه كل أحد، وهو قولهم: الواحد ثلاثة.
وأما قول بعضهم: " أحدي الذات ثلاثي الصفات " فهم لا يكتفون بذلك كما تقدم، بل يقولون: الثلاثة جواهر، والمتحد بالمسيح واحد منها دون الآخر.
وبهذا يتبين أن كل من أراد أن يذكر قولهم على وجه يعقل فقد قال الباطل كقول المتكايسين منهم: هذا كما تقول: زيد الطبيب، وزيد الحاسب، وزيد الكاتب، فهم ثلاثة رجال باعتبار الصفات، وهم رجل واحد باعتبار الذات. فإنه يقال: من يقول هذا لا يقول بأن زيدا الطبيب فعل كذا أو اتحد بكذا، أو حل به دون زيد الحاسب والكاتب، بل أي شيء فعله أو وصف به زيد الطبيب في هذا المثال فهو الموصوف به زيد الحاسب الكاتب.
[ ١ / ٣٥٩ ]
قلت: ونظير هذا المثل ما قاله بعضهم: إنك إذا فرضت مثلثا متساوي الأضلاع، كانت الأضلاع ثلاثة والمثلث واحد، وكان للمثلث الواحد ثلاثة أضلاع.
وهذا من نمط ما قبله في الفساد، وذلك أن كل واحد من الأضلاع على انفراده ليس هو المثلث المفروض، بل إن اعتبرت الأضلاع الثلاثة شيئا واحدا انتفى التثليث، لأن الواحد لا يكون ثلاثة، وإن اعتبر أحد الأضلاع على انفراد انتفت الوحدة، فالجمع بينهما جمع بين النقيضين. والله أعلم.
قال: والنصارى يثبتون هذا المثلث في الأقانيم مع قولهم: إن المتحد هو الواحد، فيجعلون المسيح هو الله، لأنهم يقولون الموصوف اتحد به، ويجعلون المسيح هو ابن الله، لأنهم يقولون: إنما اتحد به الجوهر الذي هو الكلمة، أو إنما اتحد به الكلمة دون الآب الذي هو الوجود، ودون روح القدس، وهما -أيضا- جوهران.
فقد تبين أن قول النصارى بهذا وبهذا جمع بين النقيضين، وهو من أفسد شيء في بداية العقول وكل منهما كفر، كما كفرهم الله.
وأما قولهم: " ثالث ثلاثة " فإنهم مع ذلك يعبدون الأم التي هي والدة الإله عندهم، وهذا كفر آخر مستقل بنفسه غير تثليث الأقانيم والاتحاد بالمسيح. فالقرآن يتناول جميع أصناف كفرهم في هذا الباب تناولا تاما. انتهى.
[ ١ / ٣٦٠ ]