ثم كان لهم بعد ذلك مجمع سادس، في دولة مرقيون، فإنه اجتمع إليه الأساقفة من سائر البلاد، فأعلموه ما كان من ظلم ذلك المجمع، وقلة الإنصاف، وأن مقالة أوطيسوس قد غلبت على الناس، وأفسدت دين النصرانية، فأمر الملك باستحضار سائر البطارقة والأساقفة إلى حضرته، فاجتمع عنده ست مائة وثلاثون أسقفا، فنظروا في مقالة أوطيسوس وبترك الإسكندرية، التي قطعا بها جميع البتاركة، فأفسدوا مقالتيهما، ولعنوهما، وأثبتوا (أن المسيح إله وإنسان، فهو مع الله في اللاهوت، ومعنا في الناسوت، له طبيعتان تامتان، فهو تام باللاهوت، تام بالناسوت، وهو مسيح واحد) .
وثبتوا أقوال الثلاث مائة وثمانية عشر أسقفا، وقبلوا قولهم بـ (أن الابن مع الله في المكان، وأنه إله حق من إله حق) . ولعنوا أريوس، وقالوا: (إن روح القدس إله)، وقالوا: (إن الآب، والابن، وروح
[ ١ / ١٦٩ ]
القدس واحد بطبيعة واحدة، وأقانيم ثلاثة) . وثبتوا أقوال أهل المجمع الثالث.
وقالوا: (إن مريم العذراء ولدت إلها ربنا يسوع المسيح الذي هو مع الله في الطبيعة، ومعنا في الناسوت) . وقالوا: (إن المسيح طبيعتان وأقنوم واحد) .
ولعنوا نسطورس وبترك الإسكندرية، فانفض هذا المجمع بين لاعن وملعون.
ثم كان لهم بعد هذا مجمع سابع في أيام أنسطاس الملك، ذلك أن سورس القسطنطيني جاء إلى الملك فقال: إن أصحاب ذلك المجمع الست مائة والثلاثين أخطؤوا. والصواب ما قاله أوطيسوس وبترك الإسكندرية، فلا تقبل ممن سواهما، واكتب إلى جميع بلادك أن يلعنوا الست مائة والثلاثين، وأن يأخذوا الناس بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة وأقنوم واحد.
[ ١ / ١٧٠ ]