سائر بلاده، فاجتمع بقسطنطينية خمسمائة وخمسون أسقفا.
وكان مقدموهم بترك الإسكندرية وبترك أنطاكية وبترك بيت المقدس، فنظروا في مقالة أريوس، وكان من مقالته: (أن روح القدس مخلوق، مصنوع، ليس بإله، وليس روح الله) .
فقال بترك الإسكندرية: ليس لروح القدس عندنا معنى غير روح الله، وليس روح الله شيئا غير حياته، فإن قلنا: إن روح الله مخلوقة، فقد قلنا: إن حياته مخلوقة، فقد جعلناه غير حي، ومن جعله غير حي فقد كفر، ومن كفر فقد وجب عليه اللعن.
فلعنوا بأجمعهم أريوس وأشياخه، وأتباعه، والبتاركة الذين قالوا بمقالته، وبينوا أن روح القدس خالق غير مخلوق، إله حق من طبيعية الآب والابن، جوهر واحد، وطبيعة واحدة، وزادوا في الأمانة التي وضعتها الثلاثمائة وثمانية عشر:
(ونؤمن بروح القدس الرب المحيي الصادر من الآب والابن الذي يمجد ويعبد مع الابن والآب) .
[ ١ / ١٦٤ ]
وكان في الأمانة الأولى: (بروح القدس) فقط.
وبينوا أن الآب والابن وروح القدس ثلاثة أقانيم، وثلاثة وجوه، وثلاثة خواص، وحدة في تثليث، وتثليث في وحدة.
وزادوا ونقصوا في الشريعة، وأطلق بترك الإسكندرية للرهبان والأساقفة والبتاركة أكل اللحم.
وكانوا على مذهب (ماني) لا يرون أكل ذوات الأرواح، فانفض هذا المجمع وقد لعنوا فيه أكثر أساقفهم وبتاركتهم، ومضوا على تلك الأمانة.
ثم كان لهم مجمع رابع، بعد إحدى وخمسين سنة من هذا المجمع على نسطورس، وكان مذهبه:
(أن مريم ليست بوالدة الإله على الحقيقة، ولكن ثمة اثنان: الإله الذي هو موجود من الآب، والآخر الإنسان الذي هو موجود من مريم، وأن هذا الإنسان الذي نقول: إنه المسيح متوحد مع أب الإله، وابن
[ ١ / ١٦٥ ]