وفي صحيح مسلم عن جابر قصة نبع الماء في غزوة بواط - أيضا - وفيه قال: " «فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ثم فارت الجفنة، واستدارت، حتى امتلأت، وأمر الناس بالاستقاء، فاستقوا حتى رووا» " الحديث.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: " «بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في سفر وليس معنا معنا ماء، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: اطلبوا من معه فضل ماء، فأتي بماء، فصبه في إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - ﷺ - ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» ". أخرجه البخاري والترمذي والنسائي.
ومما يشبه ذلك تفجير الماء ببركته وانبعاثه بمسه ودعوته.
وروى مسلم في صحيحه «عن معاذ - ﵁ - قصة عين»
[ ٢ / ٤٩٣ ]
«تبوك أنهم جاؤوها وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك.
قال: " ثم غرفوا من العين قليلا قليلا، حتى اجتمع في شيء، ثم غسل وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس» ".
وعن ابن اسحاق: " «فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق» ".
وفي صحيح البخاري في غزوة الحديبية من حديث المسور بن مخرمة، ومروان: " «أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكوا إلى رسول الله - ﷺ - العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش بالري، جتى صدرواعنه» ".
[ ٢ / ٤٩٤ ]
وفي رواية: " «أنه - ﷺ - توضأ، ومج في بئر الحديبية من فمه، فجاشت بالماء كذلك» ".
وفي بعض الطرق عند غير البخاري: " «أنه توضأ في الدلو ومضمض فاه، ثم مج فيه، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهما من كنانته، فألقاه في البئر، ودعا الله، ففارت بالماء، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها» ". فجمع بين الأمرين.
وفي حديث البراء وسلمة بن الأكوع، «مما رواه البخاري في قصة الحديبية، وهم أربع عشرة مائة، وبئرها لا تروي خمسين شاة، فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فقعد رسول الله - ﷺ - على جباها. قال البراء: وأتي بدلو منها، فبصق، ودعا - وقال سلمة: فإما دعا، وإما بصق فيها - فجاشت، فأرووا أنفسهم وركابهم» .
[ ٢ / ٤٩٥ ]
وفي الصحيحين عن عمران بن حصين قال: " «كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل ودعا فلانا، ودعا عليا، وقال: اذهبا، فاسقيا الماء، فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء، فجاءا بها إلى رسول الله - ﷺ - فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي - ﷺ - بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكى أفواههما، وأطلق العزالى، ونودي في الناس: اسقوا، واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء. وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بها، وأيم الله، لقد أقلع عنها وأنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها» " الحديث.
وفيه: " «أنها لما أتت إلى قومها قالت: والله، إنه لأسحر الناس كلهم، أو إنه رسول الله، وقالت لهم: فهل لكم في الإسلام؟» " الحديث.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
وعن أنس قال: " «أصاب الناس سنة على عهد رسول - ﷺ - فبينما النبي - ﷺ - يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع لنا. فرفع يديده وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد حتى الجمعة الأخرى. وقام ذلك الأعرابي أو غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا. فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة في مثل الجوبة، وسال وادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحيته إلا حدث بالجود» ". رواه البخاري ومسلم.
ومن آياته - ﷺ - تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه.
[ ٢ / ٤٩٧ ]