مِمَّا سبق نجد أَن الْيَهُود لم تقم لَهُم قَائِمَة وَلَا دولة وَلَا كيان فِي فلسطين إِلَّا فِي عصرنا المؤلم حينما تحالفت الْيَهُودِيَّة الماكرة مَعَ الصليبية الحاقدة - الَّتِي احتلت بِلَاد الْمُسلمين بجيوشها الصليبية - فِي تشريد الْمُسلمين وسلب أراضيهم فِي فلسطين وخاصة بَيت الْمُقَدّس ومنحها أَو بيعهَا للْيَهُود وتشجيع هجرتهم إِلَيْهَا من شَتَّى بقاع الأَرْض لإِقَامَة دولة غاصبة لَهُم فِي فلسطين وَقد مرّت إِقَامَة تِلْكَ الدولة المشؤمة بالمراحل الْآتِيَة:
- لَعَلَّ أول دَعْوَة علنية لإنشاء وَطن قومِي للْيَهُود كَانَت فِي كتاب (نِدَاء الْيَهُود) الَّذِي أصدره السّير هنري فنش بإنجلترا عَام ١٦١٦م١.
- ثمَّ جَاءَ الجنرال نابليون بونابرت الفرنسي الَّذِي دَعَا الْيَهُود إِلَى إِقَامَة وَطن لَهُم فِي فلسطين خلال الحملة الَّتِي قَامَ بهَا على مصر والشرق فِي عَام ١٧٩٨م وَوجه إِلَى الْيَهُود بَيَانا سماهم فِيهِ (وَرَثَة فلسطين الشرعيين)، وَلَكِن
_________________
(١) انْظُر: الْقُدس عَرَبِيَّة إسلامية ص١٦٧ د. سيد فرج، التَّارِيخ الْيَهُودِيّ الْعَام ٢/١٩٤ د. صابر طعيمة.
[ ٢٦٣ ]
هزيمَة نابليون حَالَتْ دون إِكْمَال المؤامرة١.
- ثمَّ توالت نداءات وكتابات زعماء ومفكري الْيَهُود إِلَى اتِّخَاذ فلسطين وطنًا قوميًا للْيَهُود وَإِقَامَة دولة لَهُم فِيهَا بشتى الْوَسَائِل وَمن أبرز هَؤُلَاءِ:
الحاخام (زفى هيرش كاليشر ١٧٩٥ - ١٨٧٤م) فِي كِتَابه (الْبَحْث عَن صهيون) .
والحاخام (مُوسَى هيس ١٨٢١ - ١٨٧٥م) فِي كِتَابه (من روما إِلَى الْقُدس) .
والمفكر الْيَهُودِيّ (بيريتز سمولنسكن ١٨٤٢ - ١٨٨٥م) فِي كِتَابه (فلنبحث عَن الطَّرِيق) وَغَيرهم٢.
- تكونت فِي أوروبا وأمريكا وآسيا وَغَيرهَا عشرات الجمعيات والمنظمات الْيَهُودِيَّة الَّتِي ترعى شؤون الْيَهُود ومصالحهم، وَمن أبرزها (جمعية أحباء صهيون) الَّتِي قدمت عَام ١٨٨٢م طلبا للقنصل العثماني فِي روسيا يطْلبُونَ الْإِقَامَة فِي فلسطين فَكَانَ الرَّد بالرفض الْقَاطِع من السُّلْطَان عبد الحميد العثماني٣٤.
- اسْتَطَاعَ الْيَهُود أَن يتغلغلوا فِي الأوساط الدِّينِيَّة والاجتماعية والمالية والإعلامية والسياسية فِي الْبِلَاد الغربية ذَات النّفُوذ العالمي مثل بريطانيا وروسيا
_________________
(١) انْظُر: التَّارِيخ الْيَهُودِيّ ٢/١٩٥ د. صابر طعيمة.
(٢) انْظُر: الصهيونية ص٤٠ العوضي، دور يهود الدونمة فِي إِسْقَاط الْخلَافَة العثمانية ص٢١ د. مُحَمَّد زعروت.
(٣) السُّلْطَان عبد الحميد الثَّانِي (١٨٤٢ - ١٩١٨م) آخر سلاطين الْخلَافَة العثمانية الأقوياء، تعرض تَارِيخه للتشويه لمقاومته النّفُوذ الغربي الْيَهُودِيّ. (انْظُر: تَارِيخ الدولة الْعلية العثمانية ص٧، ٥٨٧ مُحَمَّد فريدبك) .
(٤) انْظُر: صراعنا مَعَ الْيَهُود ص٣٤ مُحَمَّد إِبْرَاهِيم ماضي.
[ ٢٦٤ ]
وفرنسا ثمَّ أمريكا وَغَيرهَا، وَأَن يُسَخِّروا حكومات وشعوب تِلْكَ الْبِلَاد فِي تَحْقِيق الْمصَالح الْيَهُودِيَّة والأهداف الصهيونية وَالَّتِي كَانَت تلتقي مَعَ المطامع والمصالح الصليبية ضد الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين.
فَأَما فِي المجال الديني فقد اسْتَطَاعَ الْيَهُود أَن يندسوا فِي الْكَنِيسَة النَّصْرَانِيَّة ويصلوا إِلَى أَعلَى المناصب الكنسية حَتَّى منصب (بَابا الفاتيكان) ١، ويستصدروا من مجمع (مؤتمر) الفاتيكان العالمي الثَّانِي المنعقد فِي عَام ١٩٦٣م قرارًا بتبرئة الْيَهُود من دم الْمَسِيح ﵊، ثمَّ أصدر البابا بولس السَّادِس فِي ٢٨ أكتوبر ١٩٦٥م عَن الْمجمع المسكوني بَيَانا اشْتهر باسم (وَثِيقَة التبرئة) يُؤَكد فِيهِ مَا سبق٢.
وَأما فِي المجال المالي فقد ظَهرت إمبراطوريات مَالِيَّة يَهُودِيَّة فِي أوروبا وامتد نشاطها إِلَى أمريكا وَمن أبرز تِلْكَ الإمبراطوريات الْمَالِيَّة عائلة (روتشيلد) الْيَهُودِيَّة وَغَيرهَا الَّتِي قَامَت بتمويل الحركات الثورية والمنظمات الصهيونية الَّتِي تخْدم مصَالح الْيَهُود٣.
وَأما فِي المجال الإعلامي فقد سيطر الْيَهُود عَن طَرِيق المَال بشرائهم
_________________
(١) للتوسع إقرأ كتاب (بابوات من الْحَيّ الْيَهُودِيّ) تأليف - واكيم بيرنز، تعريب - خَالِد أسعد عِيسَى.
(٢) للتوسع اقْرَأ كتاب (نَحن والفاتيكان وَإِسْرَائِيل) تأليف - أنيس الْقَاسِم، الناشر: مَرْكَز الأبحاث - منظمة التَّحْرِير الفلسطينية – بيروت - ١٩٦٦م. وَكتاب (إِسْرَائِيل حرّفت الأناجيل والأسفار المقدسة ص٢١ وَمَا بعْدهَا) للأستاذ أَحْمد عبد الْوَهَّاب - مكتبة وَهبة – الْقَاهِرَة - ١٩٧٢م.
(٣) إقرأ كتاب (حُكُومَة الْعَالم الْخفية) تأليف يشيريب سيبريد وفيتش - تَرْجَمَة مَأْمُون سعيد إصدار دَار النفائس - بيروت - ١٩٨٢م، وَكتاب (الْيَهُود وَرَاء كل جريمة ص٨٥ وَمَا بعْدهَا) وليم كار.
[ ٢٦٥ ]
وإنشائهم للمؤسسات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وَعَن طريقها كَانُوا يتحكمون فِي الحكومات والشعوب وتوجيههم حسب خطط الْيَهُود وأهدافهم ومصالحهم.
وَمن الْأَمْثِلَة الَّتِي تدل على السيطرة الْيَهُودِيَّة على الْإِعْلَام أَن وكَالَة (رويتر) أسسها (جوليوس باول رويتر الألماني) وَكَانَ يَهُودِيّا اسْمه (إِسْرَائِيل بيير جوزافات) وَقد أسس وكَالَته سنة ١٨٤٨م، كَمَا أَن (وكَالَة أنباء هافاس) أسسها أحد الْيَهُود من عائلة هافاس سنة ١٨٣٥م، وأصبحت فِيمَا بعد الْوكَالَة الرسمية لفرنسا١.
وَأما فِي المجال السياسي فقد اسْتَطَاعَ الْيَهُود السيطرة عَلَيْهِ والتغلغل فِيهِ عَن طَرِيق الإغراء المالي والجنسي والتأثير الإعلامي والجمعيات الماسونية للوصول إِلَى أَعلَى المناصب السياسية أَمْثَال الْيَهُودِيّ (بنيامين دزرائيلي) رَئِيس وزراء بريطانيا٢، وأعضاء الحزب الشيوعي فِي روسيا بعد الانقلاب الشيوعي - الَّذِي أطاح بالحكم القيصري النَّصْرَانِي - كَانَ معظمهم من الْيَهُود، وَكَذَلِكَ أَعْضَاء الكونجرس الأمريكي ووزراء ومستشارو الرئيس الأمريكي ومعاونوه٣.
_________________
(١) انْظُر للتوسع: (السيطرة الصهيونية على وَسَائِل الْإِعْلَام العالمي) تأليف - زِيَاد أَبُو غنيمَة، وَكتاب (النّفُوذ الْيَهُودِيّ فِي الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدولية) تأليف - فؤاد سيد الرفاع.
(٢) د. زرائيلي، بنيامين أيرل بيكنسفيلد (١٨٠٤ - ١٨٨١م) سياسي ومؤلف بريطاني، من سلالة يَهُودِيَّة، تولى عدَّة وزارات واختير رَئِيسا للوزارة فِي ١٨٦٧م، وَفِي ١٨٧٤ - ١٨٨٠م. (انْظُر: الموسوعة الْعَرَبيَّة ١/٧٩٢، المنجد فِي الْأَعْلَام ص٢٨٦) .
(٣) إقرأ للتوسع فِي السيطرة الْيَهُودِيَّة على المَال والسياسة كتاب (الْيَهُودِيّ العالمي) تأليف هنري فورد. تعريب: خيري حَمَّاد، منشورات دَار الْآفَاق الجديدة - بيروت، وَكتاب (الْأُخوة الزائفة) تأليف: جاك تني - عُضْو مجْلِس الشُّيُوخ الإمريكي، تعريب - أَحْمد التازوري، مؤسسة الرسَالَة - بيروت، وَكتاب (النشاط السّري الْيَهُودِيّ) تأليف غَازِي مُحَمَّد فريج، وَكتاب (خطر الْيَهُودِيَّة العالمية) تأليف - عبد الله التل، وَكتاب (أَحْجَار على رقْعَة الشطرنج) و(الْيَهُود وَرَاء كل جريمة) تأليف - وليم كار، و(جذور الْبلَاء) - عبد الله التل، وَغَيرهَا من الْكتب الْكَثِيرَة.
[ ٢٦٦ ]
- فِي عَام ١٨٩٦م أصدر الصحفي الْيَهُودِيّ (ثيودور هرتزل) ١ كِتَابه (الدولة الْيَهُودِيَّة) ودعا إِلَى مؤتمر (بازل) بسويسرا عَام ١٨٩٧م حَضَره زعماء الْيَهُود وحاخاماتهم من جَمِيع أنحاء الْعَالم وتقرر فِيهِ إنْشَاء (المنظمة الصهيونية العالمية) وَاخْتِيَار فلسطين لتَكون وطنًا قوميًا للْيَهُود بعد تجميعهم فِيهَا من أنحاء الْعَالم وبذل كَافَّة الجهود لتحقيق ذَلِك.
- فِي عَام ١٩٠١م أنشأ هرتزل (الصندوق الْيَهُودِيّ الوطني) لشراء الْأَرَاضِي فِي فلسطين، وَعرض على السُّلْطَان عبد الحميد العثماني رشوة مَالِيَّة ضخمة مُقَابل السماح للْيَهُود بِالْهِجْرَةِ إِلَى فلسطين فرفض السُّلْطَان - ﵀ - ذَلِك الْعرض الدنيء وَقَامَ بطرد هرتزل.
- فِي عَام ١٩٠٩م تمكن الماسونيون من الإطاحة بالسلطان عبد الحميد وعزله بانقلاب عسكري عَلَيْهِ، وتولي حزب الِاتِّحَاد والترقي (مُعظم أَعْضَائِهِ من يهود الدونمة السلانيك والماسونيين) للسلطة الفعلية فِي تركيا، ثمَّ قَامُوا بإلغاء الْخلَافَة العثمانية فِي عَام ١٩٢٤م على يَد مصطفى كَمَال أتاتورك (عميل الغرب) ٢.
- ثمَّ فِي ٢ نوفمبر ١٩١٧م أصدر وَزِير خارجية بريطانيا (بلفور)
_________________
(١) ثيودور هرتزل (١٨٦٠ - ١٩٠٤م) يَهُودِيّ نمساوي، زعيم الصهيونية الحديثة (المنجد ٧٢٧) .
(٢) انْظُر: للتوسع كتاب (دور يهود الدونمة فِي إِسْقَاط الْخلَافَة العثمانية) تأليف د. مُحَمَّد زغروت، دَار التَّوْزِيع والنشر الإسلامية، الْقَاهِرَة.
(٣) بلفور، أرثر جيمس (١٨٤٨ - ١٩٣٠م) سياسي بريطاني شغل عدد مناصب وزارية. (انْظُر: الموسوعة الميسرة ١/٣٩٩ المنجد ص١٤١) .
[ ٢٦٧ ]
وعده المشؤم بمنح الْيَهُود حق إِقَامَة وَطن قومِي لَهُم فِي فلسطين ومساعدتهم فِي ذَلِك.
- وَفِي نفس الْعَام ١٩١٧م احتلت الجيوش البريطانية فلسطين بعد هزيمَة الدولة العثمانية حليفة ألمانيا فِي الْحَرْب العالمية الأولى (١٩١٤م - ١٩١٧م)، ثمَّ وضعت فلسطين وَمَا جاورها تَحت الانتداب البريطاني بموافقة عصبَة الْأُمَم المتحدة (الدول الغربية) فِي ٢٥ إبريل من عَام ١٩٢٠م إِلَى عَام ١٩٣٢م حَيْثُ قَامَت بريطانيا بتحقيق وعد بلفور المشؤم فِي تشجيع ودعم الْهِجْرَة الْيَهُودِيَّة إِلَى فلسطين وتوطينها وحمايتها، فَهَاجَرَ إِلَى فلسطين أثْنَاء مُدَّة الانتداب البريطاني مَا يقرب من ١١٨ ألف يَهُودِيّ كوّنوا عصابات إرهابية مسلحة مثل الهاجاناه١، والأرجون٢، وشتيرن٣، وقوات البالماخ٤ وَغَيرهَا بهدف الإستيلاء على أَرَاضِي الْمُسلمين وتشريدهم وإرهابهم، وَقد اندمجت تِلْكَ العصابات الْيَهُودِيَّة بعد ذَلِك فِي (جَيش الدفاع) فِي الدولة الْيَهُودِيَّة.
- فِي ٢٦ نوفمبر ١٩٤٧م أصدرت الْأُمَم المتحدة قَرَارهَا بتقسيم فلسطين بَين الْمُسلمين وَالْيَهُود وانتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين.
- ثمَّ فِي ١٥ مايو ١٩٤٨م أعلن بن جوريون قيام دولة يَهُودِيَّة فِي فلسطين٥ على أثر إعلان بريطانيا انْتِهَاء الانتداب، وَقد تسارعت الدول الغربية الصليبية الَّتِي تتلاقى مصالحها ومطامعها مَعَ المخططات الْيَهُودِيَّة إِلَى
_________________
(١) كلمة عبرية تَعْنِي الدفاع.
(٢) اخْتِصَار جملَة تَعْنِي (المنظمة العسكرية القومية فِي أَرض إِسْرَائِيل) .
(٣) تَعْنِي (المحاربون من أجل إِسْرَائِيل) .
(٤) تَعْنِي (سَرَايَا الصاعقة) .
(٥) انْظُر: فلسطين عَرَبِيَّة إسلامية ص١٧٠ - ١٧٤ د. سيد فرج.
[ ٢٦٨ ]
الِاعْتِرَاف بالدولة الْيَهُودِيَّة الغاصبة وَفِي مُقَدّمَة تِلْكَ الدول إمريكا وروسيا وفرنسا.
- وَقد استطاعت الدولة الْيَهُودِيَّة الَّتِي سُميت باسم (إِسْرَائِيل) ترسيخ وجودهَا بل توسيع أراضيها المغتصبة فِي المنطقة الْعَرَبيَّة الإسلامية بدعم حلفائها الغربيين - وخاصة إمريكا وروسيا - حَيْثُ قَامَت باحتلال الْقُدس الغربية وجنوب النقب عَام ١٩٤٩م، ثمَّ احتلال الْقُدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزه وصحراء سيناء وهضبة الجولان عَام ١٩٦٧م، وَبِنَاء المستوطنات الإسرائيلية على الْأَرَاضِي المحتلة. كل ذَلِك سعيًا وَرَاء تَحْقِيق الْحلم الصهيوني الْيَهُودِيّ بِمَا يُسمى (إِسْرَائِيل الْكُبْرَى) من النّيل إِلَى الْفُرَات، وَلَكِن تقلّص ذَلِك الْحلم حينما تمكنت الجيوش الْعَرَبيَّة فِي حَرْب رَمَضَان سنة ١٣٩٣؟ (٦ أكتوبر ١٩٧٣م) من تحطيم أسطورة الْجَيْش الإسرائيلي وَخط بارليف الَّذِي لَا يقهر - بزعمهم -، واستعاد المصريون صحراء سيناء، مِمَّا دفع باليهود إِلَى تَغْيِير إستراتيجيتهم فِي اختراق الْبِلَاد الْعَرَبيَّة فسعت إِلَى توقيع معاهدة السَّلَام فِي كامب ديفيد بأمريكا عَام ١٩٧٨م بَين الرئيس الْمصْرِيّ مُحَمَّد أنور السادات والرئيس الإسرائيلي مناحيم بيجين.
- وعَلى الرغم من ذَلِك فقد قَامَت إِسْرَائِيل بغزو جنوب لبنان فِي نفس عَام ١٩٧٨م وإحتلالها وتشريد أَهلهَا وَقتل الأبرياء الْآمنينَ، وواصلت إِسْرَائِيل إعتدائها واجتياح لبنان حَتَّى وصلت إِلَى بيروت عَام ١٩٨٢م وَلَا تزَال تواصل إعتداءاتها.
- وَبعد جهود حثيثة من الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والإتحاد السوفيتي ودول أُخْرَى عقد مؤتمر السَّلَام فِي الشرق الْأَوْسَط فِي ٣٠ أكتوبر عَام ١٩٩١م بالعاصمة الإسبانية (مدريد) لوضع حد للصراع الْعَرَبِيّ الإسرائيلي
[ ٢٦٩ ]
بِحُضُور الفلسطينيين والإسرائيليين على مائدة المفاوضات لإِقَامَة سَلام دَائِم وعادل بَين شعوب الشرق الْأَوْسَط.
وَلَكِن يجب علينا أَن لَا ننسى مَعَ ذَلِك أَن الْيَهُود أعداؤنا مَاضِيا وحاضرًا ومستقبلًا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..﴾ ١، وَالصُّلْح مَعَ الْيَهُود أَو غَيرهم من الْكفَّار - إِذا حدث مَعَ وجود الْمصلحَة أَو الضَّرُورَة حسب مَا يرَاهُ ولي أَمر الْمُسلمين - لَا يلْزم مِنْهُ مَوَدَّتهمْ وَلَا محبتهم وَلَا مُوَالَاتهمْ وَلَا يَقْتَضِي تمليكهم لما تَحت أَيْديهم بل يجب على الْمُسلمين أَن يعدوا الْعدة مَا اسْتَطَاعُوا حَتَّى تَنْتَهِي الْهُدْنَة المؤقتة، أَو يقوى الْمُسلمُونَ على إبعادهم عَن ديار الْمُسلمين بِالْقُوَّةِ فِي الْهُدْنَة الْمُطلقَة، وَيجب قِتَالهمْ عِنْد الْقُدْرَة حَتَّى يدخلُوا فِي الْإِسْلَام أَو يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون٢. وَلنْ يتَحَقَّق ذَلِك إِلَّا إِذا عَاد الْمُسلمُونَ إِلَى دينهم وتمسكوا بِكِتَاب رَبهم وَسنة نَبِيّهم وطبقوه فِي حياتهم وَجَمِيع شؤونهم أفرادًا وأسرًا ومجتمعات وحكومات ودولًا، فَإِذا تحقق ذَلِك كَانُوا جديرين بنصر الله ﷿ لَهُم وهزيمة أعدائهم واستعادة مقدساتهم ومجدهم فيكونون خير أمة أخرجت للنَّاس قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ٣.
وَلَا تُوجد أمة تَسْتَطِيع تَخْلِيص البشرية من شرور الْيَهُود ودولتهم إِلَّا أمة الْإِسْلَام، إِن هَذِه الدولة الْيَهُودِيَّة - الَّتِي لَا تزَال تنفث سمومها وتواصل عدوانها
_________________
(١) سُورَة الْمَائِدَة، آيَة ٨٢.
(٢) انْظُر: للتوسع نَص فَتْوَى سماحة مفتي المملكة الْعَرَبيَّة السعودية الشَّيْخ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله ووفقه - فِي حكم الصُّلْح مَعَ الْكفَّار الَّذِي نشر فِي جَرِيدَة الْمُسلمُونَ السّنة الْعَاشِرَة الْعدَد ٥١٦، ٥٢٠ عَام ١٤١٥هـ الْمُوَافق ١٩٩٤م.
(٣) سُورَة مُحَمَّد، آيَة ٧.
[ ٢٧٠ ]
ومكائدها ضد الْمُسلمين، وتعيث فِي الأَرْض شرورًا وإرهابًا وفتنًا وَفَسَادًا - تسير على خطى سلفهم من الْيَهُود الَّذِي قَالَ الله ﷿ عَنْهُم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ١.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ ٢.
_________________
(١) سُورَة الْمَائِدَة، آيَة ٧٨، ٧٩.
(٢) سُورَة آل عمرَان، آيَة ٢١، ٢٢.
[ ٢٧١ ]