فِي سنة ٥٣٩ ق. م احتل الْفرس بِلَاد بابل وورثوا ممتلكاتهم، وَأظْهر ملك الْفرس (كورش) تعاطفا نَحْو بني إِسْرَائِيل حَيْثُ سمح لَهُم بالعودة إِلَى فلسطين سنة ٥٣٦ ق. م، وَلَكِن الكثيرين مِنْهُم فضلوا الْبَقَاء فِي بابل، وَعَاد بَعضهم على صُورَة جماعات كَانَ أَولهَا بقيادة زَرَّبَابَل وَكَانَ عَددهمْ خمسين ألف يَهُودِيّ ثمَّ تَحت قيادة عزرا ثمَّ نحميا١.
وأبرز حوادث هَذَا الْعَصْر مَا يَأْتِي:
١ - إِعَادَة بِنَاء مَدِينَة أورشليم وهيكل سُلَيْمَان٢.
٢ - يزْعم الْيَهُود بِأَن (عزرا) أعَاد التَّوْرَاة المفقودة - فِي السَّبي البابلي - من حفظه، وَأَنه الَّذِي جمع أسفار الْكتاب الْمُقَدّس ونظمها، وَأَنه مؤسس نظم الْيَهُود الْمُتَأَخِّرَة (فِي الْقرن الْخَامِس ق. م) وَلذَلِك يلقب بـ (الكاهن الْكَاتِب أَو الْوراق) ٣.
٢ - يَقُول المؤرخ الْيَهُودِيّ شاهين مكاريوس فِي كِتَابه (تَارِيخ الإسرائيليين) ٤:"وَمن ذَلِك الزَّمَان يختفي ذكر الأسباط الْعشْرَة الْأُخْرَى، فَمن
_________________
(١) انْظُر: (سفر عزرا، سفر نحميا، قَامُوس الْكتاب الْمُقَدّس ص٤٥٨) .
(٢) انْظُر: (سفر عزرا صَحَّ٣٠٦، وسفر نحميا صَحَّ٦) .
(٣) انْظُر: سفر عزرا صَحَّ (٧)، قَامُوس الْكتاب الْمُقَدّس ص٦٢١، السّنَن القويم فِي تَفْسِير الْعَهْد الْقَدِيم ٥/٨٠، ٨١، قصَّة الحضارة ٢/٣٦٦ ول ديورانت.
(٤) انْظُر: تَارِيخ الإسرائيليين ص٣٢.
[ ٢٥٨ ]
عَاد مِنْهُم إِلَى فلسطين اخْتَلَط بسبطي يهوذا وبنيامين، وَفِي ذَلِك الْحِين سُمَّي الإسرائيليون يهودًا ودُعيت بِلَادهمْ الْيَهُودِيَّة". ا؟.
وَمن الجدير بِالذكر أَن الْجَمَاعَات الْيَهُودِيَّة العائدة إِلَى فلسطين عاشت تَحت ظلّ الحكم الْفَارِسِي لتِلْك الْبِلَاد، وَمن بعده فِي ظلّ حكم الْإِسْكَنْدَر المكدوني (اليوناني) ١ وَمن بعده حكم البطالسة٢ المصريين (أحد قادة الْإِسْكَنْدَر الَّذين اقتسموا مَمْلَكَته بعد وَفَاته)، ثمَّ جَاءَ الحكم الروماني على فلسطين سنة ٦٣ ق. م، وَفِي فَتْرَة الحكم الروماني ولد وعاش النَّبِي الْكَرِيم عِيسَى بن مَرْيَم ﵊. وَقد حاول الْيَهُود مرَارًا وتكرارًا فِي ظلّ الحكومات المتعاقبة السَّابِقَة إِعَادَة مجدهم السَّابِق فِي فلسطين وعزهم الزائل وحلمهم الْكَبِير فِي إِقَامَة مملكة مُسْتَقلَّة للْيَهُود، وَلَكِن كَانَت محاولاتهم الْكَثِيرَة تبوء بالفشل والندم وَالدَّم حَيْثُ تَنْتَهِي ثوراتهم باضطهادهم وتدميرهم وقتلهم وتشريدهم وذلهم وهوانهم٣، عقَابا لَهُم من الله وغضبًا عَلَيْهِم لكفرهم وفجورهم وقتلهم الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وإفسادهم فِي الأَرْض.
_________________
(١) الْإِسْكَنْدَر الْكَبِير ملك مكدونيا (٣٣٦ - ٣٢٣ ق. م) اتسعت دولته فشملت فَارس وَالْعراق وَالشَّام ومصر وَاسْتولى على أَكثر الأَرْض فِي زَمَنه. (انْظُر: قَامُوس الْكتاب الْمُقَدّس ١٠١، المنجد فِي الْأَعْلَام ٤٣) .
(٢) لقب خلفاء الْإِسْكَنْدَر المقدوني، وأولهم بطليموس الأول (٣٢٣ - ٢٨٥ق. م) (انْظُر: قَامُوس الْكتاب الْمُقَدّس ١٧٩) .
(٣) انْظُر: سفر المكابيين الأول وَالثَّانِي، تَارِيخ الإسرائيليين ص٣٢ - ٧١ شاهين مكاربوس.
[ ٢٥٩ ]