المبحث الأول: موجز تأريخ بني إِسْرَائِيل وَالْيَهُود
لمعْرِفَة حَقِيقَة الْيَهُود المعاصرين وَفهم ديانتهم المحرفة وَنقد كتبهمْ المقدسة لديهم، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي دراسة تَارِيخ بني إِسْرَائِيل، لِأَن الْيَهُود جعلُوا تاريخهم الطَّوِيل جُزْءا من دينهم المنحرف وكتابهم المحرّف، واعتبروه تراثًا مقدسًا يستمدون مِنْهُ شعائرهم وأخلاقهم وشعاراتهم وأفكارهم، وَإِن نظرةً سريعة إِلَى مَا تتضمنه كتبهمْ المقدسة لديهم تُبَيِّن لنا أَن ثَلَاثَة أَربَاع محتوياتها تشْتَمل على سرد تَارِيخ بني إِسْرَائِيل الطَّوِيل وَمَا جرى لَهُم من الْحَوَادِث فِي مُخْتَلف الْأَزْمِنَة والأمكنة.
يَقُول المؤرخ الْيَهُودِيّ شاهين مكاريوس: وَلَا يخفى أَن مُعظم تَارِيخ الْيَهُود حَتَّى خراب أورشليم مَأْخُوذ من التَّوْرَاة، فَهِيَ خزانَة تاريخهم وحكاية مَا حلّ بهم من الْعُبُودِيَّة وَالظُّلم، وَمَا أَصَابُوهُ من الْعِزّ والفوز والسؤدد، كَمَا أَنَّهَا كتاب وحيهم ومجموعة معتقدهم وشرائعهم الدِّينِيَّة والأدبية والمدنية، فالناظر فِي تاريخهم لَا بُد لَهُ أَن يعْتَمد التَّوْرَاة لاستخلاص أخبارهم١.
وَلما كَانَ تاريخهم طَويلا يَمْتَد لعشرات الْقُرُون، ومليئًا بالأحداث وَالرِّوَايَات والقصص، فَإِنَّهُ يصعب الْإِحَاطَة بتفاصيله فِي هَذِه الدراسة الموجزة، لَا سِيمَا وَقد
_________________
(١) تَارِيخ الإسرائليين، ص٣، ٤.
[ ٢٤٥ ]
كتبت فِي تاريخهم المجلدات والرسائل الجامعية الْكَثِيرَة، وَمِنْهَا:
- كتاب (تَارِيخ بني إِسْرَائِيل من أسفارهم) - للأستاذ مُحَمَّد عزة دروزة.
- وَكتاب (التراث الإسرائيلي فِي الْعَهْد الْقَدِيم وموقف الْقُرْآن الْكَرِيم مِنْهُ)، وَكتاب (التَّارِيخ الْيَهُودِيّ الْعَام)، وَكتاب (بَنو إِسْرَائِيل بَين نبأ الْقُرْآن الْكَرِيم وَخبر الْعَهْد الْقَدِيم)، وَكلهَا للدكتور صابر طعيمة.
- وَكتاب (الْيَهُود نشأتهم وعقيدتهم)، زكي شنودة.
- وَكتاب (الْيَهُود فِي تَارِيخ الحضارات الأولى)، للدكتور غوستاف لوبون، وَغَيرهَا من المؤلفات العديدة.
لذَلِك سنكتفي فِي هَذِه الدراسة بموجز عَن تَارِيخ بني إِسْرَائِيل وأبرز الْأَحْدَاث الَّتِي مرت بهم خلال تاريخهم الطَّوِيل فِي النقاط الْآتِيَة:
[ ٢٤٦ ]