المبحث الثَّانِي مزاعم وأساطير يَهُودِيَّة بَاطِلَة.
الْيَهُود - لعنهم الله - قوم بهت وَكذب، وَهَذِه الصّفة من أقبح الصِّفَات الَّتِي انغرست فِي نُفُوسهم - خَاصَّة فِي زعمائهم - وأصبحت طبعا لَازِما لَهُم كَأَنَّهُمْ جُبلوا عَلَيْهَا، وَقد بلغت بهم الجرأة فِي الْكَذِب وَالْكفْر إِلَى حد الإفتراء وَالْكذب على الله ﷿، وَقد سجّل الْقُرْآن الْكَرِيم عَلَيْهِم تِلْكَ الصّفة المذمومة فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ١، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٢، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ
_________________
(١) سُورَة الْبَقَرَة، آيَة ٧٩.
(٢) سُورَة آل عمرَان، آيَة ٧٨.
[ ٢٧١ ]
هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١، وَغَيرهَا من الْآيَات الْكَرِيمَة٢.
كَمَا شهد عَلَيْهِم شَاهد من أنفسهم هداه الله إِلَى الْإِسْلَام فقد روى أنس بن مَالك ﵁ فِي قصَّة إِسْلَام عبد الله بن سَلام ﵁ أَنه قَالَ لرَسُول الله ز: يَا رَسُول الله إِن الْيَهُود قوم بهت فاسألهم عني قبل أَن يعلمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَت الْيَهُود فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "أَي رجل عبد الله بن سَلام فِيكُم"؟ قَالُوا: خيرنا وَابْن خيرنا وأفضلنا وَابْن أفضلنا – وَفِي رِوَايَة: ذَلِك سيدنَا وَابْن سيدنَا، وَأَعْلَمنَا وَابْن أعلمنَا – فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "أَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله بن سَلام"؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ الله من ذَلِك، فَأَعَادَ عَلَيْهِم فَقَالُوا مثل ذَلِك، فَخرج إِلَيْهِم عبد الله فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. قَالُوا: شَرنَا وَابْن شَرنَا، وتنقصوه، قَالَ: هَذَا مَا كنت أَخَاف يَا رَسُول الله٣.
وَقد استخدم الصهاينة٤ الْيَهُود سلَاح الْكَذِب والافتراء فِي خداع الرَّأْي
_________________
(١) سُورَة الْمَائِدَة، آيَة ٤١.
(٢) إقرأ الْآيَات الْأُخْرَى فِي سُورَة النِّسَاء، آيَة ٥٠، وَسورَة هود، آيَة ١٨، وَسورَة الصَّفّ، آيَة ٧، ٨.
(٣) أخرجه البُخَارِيّ (انْظُر: فتح الْبَارِي ٧/٢٥٠، ٢٧٢) .
(٤) الصهيونية: نِسْبَة إِلَى جبل صهيون فِي الْقُدس، ثمَّ أَصبَحت كلمة (الصهيونية) اسْما لحركة سياسية عنصرية يَهُودِيَّة متطرفة، تسْعَى إِلَى تجميع الْيَهُود من أنحاء الْعَالم، وَإِقَامَة وَطن قومِي لَهُم فِي فلسطين، ثمَّ إخضاع الْعَالم لحكمهم. انْظُر للتوسع: بروتوكولات حكماء صهيون، جذور الْبلَاء - عبد الله التل، الصهيونية - أَحْمد العوضي، الصهيونية وخطرها على البشرية - د. حمود الرحيلي، الموسوعة الميسرة ص٣٣١، وَغَيرهَا من الدراسات والكتب الْمُؤَلّفَة عَن الْحَرَكَة الصهيونية.
[ ٢٧٢ ]
العالمي - خَاصَّة الغربي - وتضليله وتسخيره لأطماعهم ومخططاتهم الصهيونية وَذَلِكَ بِوَاسِطَة نشر الأكاذيب والأساطير والدعاوى الْيَهُودِيَّة الكاذبة وتقديمها إِلَى النَّاس على أَنَّهَا حقائق ثَابِتَة لَا تقبل الشَّك والريب بهَا - بزعمهم - عَن طَرِيق مُخْتَلف الْوَسَائِل الإعلامية العالمية الْيَهُودِيَّة وأبواقها التابعة لَهَا، وَمن أبرز تِلْكَ الأكاذيب مَا يَأْتِي:
١ - الادعاء بِأَنَّهُم أَبنَاء الله وأحباؤه وَشعب الله الْمُخْتَار.
٢ - الزَّعْم بنقاء الْجِنْس والعنصراليهودي المتميز.
٣ - الإدعاء بِأَن للْيَهُود حَقًا تأريخيًا ودينيًا فِي فلسطين.
إِن هَذِه الإدعاءات أسهمت فِي تبرير جرائمهم ومكائدهم وحروبهم ومفسادهم أَمَام الرَّأْي العالمي لتحقيق الهدف الصهيوني فِي إِقَامَة وَطن قومِي لَهُم فِي فلسطين - والغاية تبرر الْوَسِيلَة حسب الْقَاعِدَة الميكافيلية الْيَهُودِيَّة -، حَيْثُ ترافق وتزامن نشر هَذِه الإدعاءات الْيَهُودِيَّة الصهيونية وَغَيرهَا مَعَ الخطوات والمراحل السَّابِقَة لمخطط الْيَهُود فِي احتلال فلسطين، وسوف نبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى بطلَان هَذِه المزاعم بالأدلة والبراهين الساطعة.
[ ٢٧٣ ]