والخميني صريح في رأيه، فهو ينقل الروايات التي تعتبر التحاكم إلى غير أئمة الشيعة والى غير فقهاء الشيعة تحاكما إلى الطاغوت، ويعتبر كل حكومة غير شيعية حكومة جائرة ظالمة. يقول في (ص٧٩) (والله يحاسب حكام الجور وكل حكومة منحرفة من تعاليم الإسلام وبأخذهم بما كانوا يكسبون)
[ ١٢ ]
وقد علمنا من كلامه إن حكام أهل السنة ومنهم الخلفاء الثلاثة الراشدين من هؤلاء في نظر الشيعة.
وينقل قول الحسين في الحكام الذين في زمانه حيث يقول: (من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى طاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به). قال الله تعالى: «يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به».
يقول الخميني معلقا على هذا النص في (ص٨٧): (لقد نهى الإمام في مقام جوابه عن سؤال السائل عن الرجوع إلى حكام الجور في المسائل الحقوقية أو الجزائية نهيا عاما، وهذا يعني أن من رجع إليهم فقد رجع إلى الطاغوت في حكمه وقد أمر الله أن يكفر به).
ويرى الخميني أن هذا النهج يجب أن يستمر حتى تعطيل الدوائر التي يقوم عليها الحكام الظلمة، لا إلى حين مجيء الحاكم المسلم العادل، بل إلى حين تولى الحكومة الأئمة أو من نصبهم الأئمة للحكم بين الناس. ومعنى ذلك ان حاكم ليس إماما ولم يصبه إمام فهو من حكام الجور (راجع ص ٨٧ - ٨٨) والخميني يصرح بهذا في (ص٨٨) فهو يستشهد بما يرويه الشيعة من الإمام الصادق من قول: (فإني قد جعلته عليكم حاكما) على أن العلماء المنصبون وهم علماء وفقهاء الشيعة هم الذين يجب أن يتحاكم الناس إليهم دون غيرهم، بل كما يقول الخميني: (ولا يحق لهم الرجوع إلى غيره) (ص٨٨) أي غير هذا الفقيه الشيعي.
ويعتبر الخميني أن ترك الفقهاء الشيعة الذين يعلمون أقوال الأئمة ويحفظونها، والرجوع في القضاء والإحكام إلى القضاء والحكام من غير الشيعة، (يعتبره رجوعا إلى الطاغوت) (ص٩٢).