لقد غلب إطلاق اسم (المعتزلة) على هذه المدرسة العقدية، حتى غدا أشهر أسمائها وأعمّها (^١)، ولكن المستشرقين فيه على طرفي نقيض، فغالبية المستشرقين يطلقون عليهم اسم (المعتزلة) (^٢) ولا خلاف بينهم إلا في أصل التسمية، ويرى المستشرق (هنري كوريان الفرنسي) أن المعتزلة -أنفسهم- كانوا يفخرون بهذا الاسم في كل مراحل تاريخهم، وليس في ذلك ما يدل على أن الاسم يدينهم بشيء (^٣)، ولم يطلقه عليهم أهل السنة مضمنًا معنى الذم أو السخرية (^٤).
بينما المستشرق (نيبرج السويدي) يعترض على هذه التسمية، ويرى أنها غير معقولة ولا وجه لها، وحجته في ذلك أنه قد ورد تسمية هذه المدرسة (بأهل الاعتزال) و(من قال بالاعتزال) فلو كان معنى الكلمة ما زعموه لما جازت هذه التسمية، كما أن لها عدة نظائر في عرف ذلك الزمان، كالمرجئة يرادفها أهل الإرجاء وهم الذين قالوا بالإرجاء، والرافضة التي يرادفها أهل الرفض ومن قال بالرفض.
ويؤيد اعتراضه ما أورده المسعودي من أن كلمة (اعتزال) في اصطلاح مذهب المعتزلة، هو القول بالمنزلة بين المنزلتين، أي باعتزال صاحب الكبيرة عن المؤمنين والكافرين (^٥).