لقد ذهب المعتزلة في تقدير العقل بعيدًا، فقالوا: إذا تعارض النقل والعقل وجب تقديم العقل لأنه أساس النقل، وكان موقفهم من الأحاديث موقف المتشكك في صحة الحديث، وأحيانًا موقف المنكر له أو المؤول له، لأنهم يحكمون العقل في الحديث لا الحديث في العقل (^٥).
وقالوا: إن خبر الواحد لا يؤخذ به في أصول العلم (^٦)، وذموا تعلم الحديث وحذروا من تعلمه، وقللوا من فائدته والاستدلال به، ونصوا على أنه لا حاجة إليه، إذ العقول تغني عنه والأذهان تكتفي بغيره (^٧).
_________________
(١) انظر: دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين: ١٠.
(٢) النحل: ٤٤.
(٣) انظر: فضل الاعتزال: ١٣٩.
(٤) انظر: العقيدة والشريعة: ٨٩ - ٩١، موقف المعتزلة من السنة النبوية: ٧٤ - ٧٨.
(٥) انظر: المعتزلة في بغداد: ٩٨ - ٩٩. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار: ٢٦٩.
(٦) انظر: الانتصار للخياط: ٦٨، شرح الأصول الخمسة: ٢٦٩.
(٧) انظر: موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية ١/ ١٢٣.
[ ٢١ ]