السنة الصحيحة هي المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم، ومنزلتها منه أنها مبينة وشارحة له: تفصل مجمله، وتوضح مشكله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتبسط ما فيه من إيجاز (^١)، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^٢)، وهي بهذه الصفة لها حجيتها ويجب العمل بمقتضاها.
ولتأكُّد المستشرقين من أن هذا المصدر، هو المصدر الثاني للشريعة الإسلامية، فإنهم ما فتئوا يثيرون الشكوك والشبهات حوله، ليقينهم بأنهم لن يصلوا إلى مقصودهم إلا إذا هُدم هذا المصدر، لأن أي طعن في سنة الرسول ﷺ وسيرته، سيكون طعنًا في الإسلام، وهدمًا للكيان الإسلامي عقيدة وعملًا.
ولقد نال رضاهم المنهج المعظم للعقل - على حساب الكتاب والسنة - الذي انتهجه المعتزلة (^٣) فأشادوا بالمعتزلة، وبمواقفهم من القرآن والسنة وأطلقوا عليهم اسم المفكرين الأحرار في الإسلام، ودعاة الحرية الفكرية والاستنارة، ووصفهم المستشرق (جولد زيهر) بأنهم وسعوا معين المعرفة الدينية، بأن أدخلوا فيها عنصرًا مهمًا آخر، وهو العقل الذي كان حتى ذلك الحين مبعدًا بشدة عن هذه الناحية (^٤).