يرى المستشرق (أشتيتر) أن المعتزلة في بدء أمرهم كانوا يسمون (القدرية) ثم لما أظهروا آراء مخالفة في مسائل عديدة، مثل صفات الله، وطبيعة القرآن، والوعد والوعيد بدت هذه التسمية (القدرية) غير كافية للدلالة عليهم، فاستبدلت بتسمية (المعتزلة) (^٦).
ويقول المستشرق (فوكوك الإنجليزي): فإذا سمي المعتزلة باسم القدرية، فذلك للقدرة التي يقولون بوجودها في العباد، فيظهر أن اشتقاق هذا الاسم أتى من إسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم (^٧)، واستند في قوله هذا إلى نص ذكره الإيجي في المواقف حيث يقول: "ويلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم" (^٨).
_________________
(١) انظر: المعتزلة زهدي جار الله: ١٠.
(٢) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٣٠/ ٩٣٨٤.
(٣) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام (هنري كوريان): ١٨٤.
(٤) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية: ١٩٠.
(٥) انظر: مروج الذهب ٦/ ٢٢، ٧/ ٢٣٤.
(٦) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٧٦ - ١٧٧.
(٧) انظر: المرجع السابق: ١٩٩.
(٨) انظر: المواقف للإيجي: ٤١٥.
[ ٨ ]
ولا يوافق المستشرق (نيلو) على تسمية المعتزلة بالقدرية، ويقول: "كيف ولماذا سمي القائلون بحرية الإرادة والاختيار من المسلمين (قدرية) مع أن هذا الاسم يبدو أن معناه العكس تمامًا، أي (القائلون بمذهب القدر والجبر)؟ ".
ثم يقول: "اعتاد المؤلفون العرب أن يجيبوا عن هذا السؤال باشتقاق من قبيل الاشتقاق عن الضد، فيقولون إنهم سموا القدرية، لأنهم أنكروا القدر أو على إنكارهم القدر، ولقد شعر الناس بما بين الاسم والمسمى من تناقض في العصور المتأخرة، حتى قال أحد القدرية: إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله، أولى باسم القدرية منها" (^١).
ويذكر المستشرق (لويس غاردية) بأن المعتزلة قد حاولوا التخلص من اسم القدرية، ذلك المصطلح الذي قد أطلق عليهم من غير تحفظ، فتنصلوا منه، حتى قام البعض منهم بتفسير الأصل الاشتقاقي للكلمة تفسيرًا مختلفًا واستخدموها للتعبير عن أولئك الذين نادوا بفكرة القدر المطلق (^٢).
وبهذا نلاحظ أن المستشرقين لا يرون تسمية المعتزلة بالقدرية ومن يثبت ذلك منهم فإنما يجعله منشأ وتمهيدًا للمعتزلة، وليس اسمًا لهم، باستثناء المستشرق (فوكوك) الذي يسمي المعتزلة باسم القدرية، ويعلل ذلك للقدرة التي يقولون بوجودها في العباد، وأن اشتقاق هذا الاسم أتى من إسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم (^٣).