تقول المستشرقة (سوسنة ديفلد): إن مصنفات المعتزلة قد ضاع أكثرها، لذا يضطر الباحث إلى استنباط مقالاتهم من كتب المجادلة والرد عليهم، ومن الكتب التي ألفها علماء السنة في مقالات الفرق الإسلامية (^١)، ويذكر المستشرق (شارل بلا الفرنسي) بأنه لا يمكن معرفة المذهب بدقة بسبب هذا الفقدان وانعدام الكتب - الذي كان عن قصد حين انتصر مذهب السنة آخر الأمر على مذهب المعتزلة- (^٢).
ويذهب المستشرق (بينس) إلى القول بأنه قد كان لدى المعتزلة مجموعة أفكار فلسفية لا تتصل بالدين، وقد غيروها لتلائم ما قصدوا إليه من الدفاع عن أنفسهم والانتصار لمذهبهم، ثم جاء خصومهم فاستغلوا طريقة الإلزام في الرد على هذه المذاهب حين استخرجوا منها صورًا متطرفة باطلة (^٣).
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح: ما الكتب التي فقدت؟ وهل ما كان فيها يختلف عما ذكره أهل العلم الثقات عن مذهب المعتزلة؟ فمؤرخوا الفرق الإسلاميين أقرب عهدًا لأصحاب الفرق من المستشرقين، فليس من المنهجية العلمية ولا من الناحية العقلية أن أُخطّئ الذي عاصر بعض أصحاب تلك المقالات، وأصوب المستشرق الذي نظر في الكتب بعد قرون مرت على وفاة أصحاب تلك المقالات.