وهذا القول متداخل مع القول بأنها مأخوذة من الانفصال والانشقاق، إلا أنه يختلف عنه من خلال كون القائلين به جعلوا القدرية هي أصل المعتزلة ومبدأها، وأن أصول المعتزلة التاريخية تعود إلى معبد الجهني وغيلان الدمشقي، مع قولهم بأنها من الانفصال والانشقاق، وقد قال بهذا من المستشرقين (اشتيتر، فون كريمر، دي بوار الهولندي) (^٤).
وهذا فيه موافقه للحقيقة من حيث أصل نشأة المذهب، إلا أنه ليست له علاقة بالتسمية، ذلك أن المعتزلة والقدرية، قد اتفقتا على إنكار القدر والقول بنسبة خلق الأفعال للعباد (^٥)، كما أن غيلان الدمشقي ذكره كتاب طبقات المعتزلة ضمن رجال الطبقة الرابعة (^٦)، مما يرجح أن أصول مذهب القدر كانت ممهدة لأصول الاعتزال من حيث توافق الأفكار في مسألة القدر.
_________________
(١) انظر: دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية: ٨٤.
(٢) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٣٠/ ٩٣٨٤، التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٨١، ١٩٠، ١٩١.
(٣) انظر: التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٨٣ - ١٨٤.
(٤) انظر: المرجع السابق: ١٧٧.
(٥) انظر: المعتزلة بين القديم والحديث: ٦٠ - ٦١.
(٦) انظر: طبقات المعتزلة لابن المرتضى: ٢٥، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ٢٢٩.
[ ٧ ]