من منهج المعتزلة في الاستدلال تقديم العقل على النقل، ويقولون بوجوب تأويل ظاهر النص بما يتفق مع معطيات العقل وحججه، حيث اعتبروا أن هناك ثلاث حجج احتج بها المعبود على العباد، وهي: العقل، والكتاب، والرسول. فجاءت حجة العقل بمعرفة المعبود، وجاءت حجة الكتاب بمعرفة التعبد، وجاءت حجة الرسول بمعرفة العباد، والعقل أصل الحجتين الأخيرتين لأنهما عرفا به ولم يعرف بهما (^١)، فجعلوا بذلك العقل حاكما على الكتاب والسنة، فما وافق العقل عندهم قُبِل، وما خالفه رد. وسيأتي الكلام على العقل في المبحث الثالث من هذا الفصل.