حيث سيطرت قضية مرتكب الكبيرة على النقاشات، واشتد النزاع بين أهل السنة والخوارج، فرفض الخوارج حكم أهل السنة، واعترض المرجئة على حكم الخوارج، وتعاظم الخلاف بين الفرق الإسلامية، واحتدم الجدال، وصارت تعقد في مساجد البصرة وغيرها حلقات المناظرة، التي كان من أشهرها حلقة الحسن البصري الذي حاول أن يحل المشكلة بقوله: إن مرتكب الكبيرة المسلم (منافق) (^١).
وفي هذا الجو الوقت ظهرت المعتزلة لتضع حلولًا تحسب أنها سترضي الجميع، وتحوز قبولهم، وتصلح ذات بينهم (^٢) مستخدمة في ذلك الجدل والمناظرات الكلامية.
وهذا العامل من عوامل الظهور لفرقة المعتزلة، قد أورده عدد من المستشرقين منهم (نيللو (^٣)، مونتجمري وات (^٤)، غردية وقنواتي (^٥)، هاملتون الإنجليزي (^٦» حيث يرون أن المعتزلة قد وقفوا على الحياد بين أهل السنة والجماعة وبين الخوارج، على يد واصل بن عطاء وشكلوا حزبًا ثالثًا، فقالوا بالمنزلة بين المنزلتين (^٧).