يرى المستشرق (هنري كوربان) أن التيارات الدينية غير الإسلامية قد ساهمت في تبلور الفكر المعتزلي، من خلال تفاعلهم وموقفهم العام من الجماعات غير المسلمة التي تكونت داخل المجتمع الإسلامي، كالإثنينية (^٨)، والمزدكية (^٩)، واليهودية، ويستدلون على ذلك بما ذكره صاحب الأغاني من أن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، كانا يحضران في بيت أحد الأزديين مجالس يدافع فيها الحاضرون عن العقيدة الثنوية، وأن بعض آراء المعتزلة كالقول بالتوحيد وخلق القرآن إنما كانت ردة فعل لتثليث النصارى وتجسيد الإله (^١٠).
_________________
(١) انظر: الانتصار: ١٦٤، العقائد النسفية: ١١٩.
(٢) انظر: مروج الذهب ١/ ٧١، ٦/ ٢٤، مقدمة الانتصار: ٥١، المعتزلة (جار الله): ٢٤ - ٢٨.
(٣) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٣٠/ ٩٣٨٤، التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، بحوث في المعتزلة (نيللو): ١٩\ ٨١، ١٩٠، ١٩١.
(٤) انظر: التاريخ السياسي للمعتزلة، د. عبدالرحمن سالم: ١٣١.
(٥) انظر: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، لويس غردية وج قنواتي، ترجمة: د. صبحي الصالح وآخر، وانظر: التاريخ السياسي للمعتزلة، د. عبدالرحمن سالم: ١٣١.
(٦) انظر: تاريخ المعتزلة وفكرهم وعقائدهم، د. فالح الربيعي: ١٩.
(٧) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٨/ ٢٤٠٠، فلسفة الفكر الديني ٣/ ١٤٩.
(٨) الاثنينية: هم أصحاب الاثنين الأزليين، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس، فإنهم قالوا بحدوث الظلام، وهؤلاء قالوا: بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح. انظر: الملل والنحل ١/ ٢٩٠.
(٩) المزدكية من الثنوية: أصحاب مزدك، الزنديق، الذي كان إباحيًا يقول باستباحة أموال الناس وأنها فيء، والأشياء كلها ملك لله مشاع بين الناس. انظر: الملل والنحل ١/ ٢٩٤، فهرست ابن النديم: ٢٧٩.
(١٠) انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام (هنري كوريان): ١٨٦.
[ ١٢ ]