(تفرق المسلمين ورمي بعضهم بعضًا بالتفسق أو التكفير لتركهم الاستدلال بالكتاب والسنة ورجوعهم إلى القواعد الفلسفية والمنطقية)
من المحن التي ابتلي بها المسلمون النزاع والجدل، التفرق والاختلاف، ورمي بعضهم بعضًا بالتفسيق تارة، وبالتكفير أخرى؛ وذلك لأن أكثرهم ترك الاستدلال بالكتاب والسنة، ورجعوا إلى القواعد المنطقية والفلسفية، فآل بهم الأمر إلى ما آل.
وإلا لو رجعوا إلى كتاب اللَّه وسنة نبيه وقالوا كلنا متفقون على أن اللَّه ربنا وخالقنا ومعبودنا، لا شبيه له، ولا نظير له ولا مثيل له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ .
وعلينا أن نتبع القرآن والسنة الصحيحة، فما ورد في القرآن وفي السنة الصحيحة من صفات اللَّه نؤمن به، ولا نكيف ولا نشبه ولا نمثل، وما لم يرد لا نخوض فيه.
[ ٤٠ ]
مثلًا: ورد أن اللَّه له علم وسمع وبصر وقدرة وإرادة، فنقول: هذه صفات نؤمن بها، أما كونها هي عين الذات، أو غير عين الذات -كما يقول المتكلمون- ويطيلون الأبحاث والنقاش والجدل حولها، فهذا من فضول الكلام، ولسنا بمكلفين عن ذلك.
لو مشوا على هذا الصراط المستقيم، لما حصل ما حصل من التفرق والانقسام، وما نتج عنهما من هذه النسب الكاذبة، والإلزامات الباطلة.
(رابعًا): هذه كتب الحنابلة طبعت في هذا العصر أكثر من قبل، وسارت بها الركبان شرقًا وغربًا فهل في إمكان أحد أن يأتي بحرف مما يؤيد تلك المزاعم الضالة؟
وعلى سبيل المثال والتوضيح والبيان أورد للقارئ ما يلي:
[ ٤١ ]