حجة السلف ومنهم الحنابلة، على اتصاف اللَّه بالكلام. القرآن، والسنة وإجماع الصحابة والتابعين والعقل.
أما القرآن: فآيات كثيرة يعسر استقصاؤها؛ ولذا نذكر بعضها:-
(١) - قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ الآية.
(٢) - قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ .
(٣) - قوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ .
(٤) - قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ .
[ ١١٧ ]
(٥) - قال الله: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ .
وانظر كيف أكده بالمصدر بقوله: ﴿تَكْلِيمًا﴾ رفعا لتوهم عدم الحقيقة.
(٦) - قوله تعالى: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
(٧) - قوله تعالى ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ .
ومن السنة:-
قوله ﷺ: «ما من عبد إلا سيكلمه اللَّه يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان» .
روى البيهقي في الأسماء والصفات، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إن اللَّه ﷿ إذا تكلم بالوحي»
[ ١١٨ ]
«سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ﵇، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ قال: فيقول الحق.
قال فينا دون الحق الحق» رواه أبو داود مرفوعًا.
وأما الإجماع:-
فقد أجمعت الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان -قبل حدوث أهل الضلال- على أن اللَّه لم يزل متكلمًا متى يشاء وكيف شاء.
وأما البرهان العقلي:-
فإن العقل يحكم أن التكلم من أوصاف الكمال، وضده من أوصاف النقص، وكل كمال لا يستلزم نقصًا بوجه من الوجوه، فالله أولى أن يوصف به، فإذا ثبت أن الكلام صفة كمال في المخلوق، فالخالق أولى به، ومعطي الكمال أحق بالكمال.
فلو نفينا عنه الكلام لكان غيره أكمل، وكفى بذلك قبحا.
[ ١١٩ ]
والدليل على أنه من أوصاف الكمال: أن اللَّه وبخ عباد العجل، وأبان قلة أفهامهم، كما بين بطلان ألوهية العجل من حيث إنه لا يتكلم، ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا، فقال اللَّه: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ وفي آية أخرى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ .
وقال في وصف المنافقين: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ .
[ ١٢٠ ]