الشيطان على ألسنتهم، وسولت لهم أنفسهم بغية الصد عن دين الله، وتنفير الناس عن اتباع الشيخ وخدمة للدولة العثمانية وحكومة الأشراف بالحجاز، لأنهما رأيا أن في دعوة الشيخ خطرًا على حكومتهم وهاك نص الرسالة:
قال شيخ الإسلام العالم الرباني، مجدد الدعوة الإسلامية، والملة الحنيفية أوحد العلماء وأروع الزهاد، الشيخ محمد عبد الوهاب أجزل اللَّه له الأجر والثواب، وأسكنه الجنة بغير حساب لما سأله أهل القصيم عن عقيدته:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
أشهد اللَّه ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أني أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة من الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره، ومن الإيمان باللَّه الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه على لسان رسوله -ﷺ- من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن اللَّه ﷾ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثل صفاته تعالى بصفات خلقه؛ لأنه تعالى لا سمي له ولا كفء له ولا ند له
[ ٧٠ ]
ولا يقاس بخلقه فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل فقال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
والفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية، وهم وسط في باب وعيد اللَّه بين المرجئة والوعيدية، وهم وسط في باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وهم وسط في باب أصحاب رسول اللَّه ﷺ بين الروافض والخوارج.
وأعتقد أن القرآن كلام اللَّه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده نبينا محمد ﷺ، وأؤمن بأن اللَّه فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور.
[ ٧١ ]
وأعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت، فأومن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا تدنو منهم الشمس وتنصب الموازين وتوزن بها أعمال العباد ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ وتنشر الدواوين فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله.
وأومن بحوض نبينا محمد ﷺ بعرصة القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم يمر به الناس على قدر أعمالهم.
وأومن بشفاعة النبي ﷺ وأنه أول شافع وأول مشفع، ولا ينكر شفاعة النبي ﷺ إلا أهل البدع والضلال، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾،
[ ٧٢ ]
وهو لا يرضى إلا التوحيد، ولا يأذن إلا لأهله، وأما المشركون فليس لهم من الشفاعة نصيب كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ .
وأومن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا يفنيان، وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته.
وأومن بأن نبينا محمدا ﷺ خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته، وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان، ثم سائر الصحابة ﵃.
وأتولى أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وأذكر محاسنهم، وأترضى عنهم، وأستغفر لهم، وأكف عن مساويهم، وأسكت عما شجر بينهم، وأعتقد فضلهم عملًا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾،
[ ٧٣ ]
وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات عن كل سوء، وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات إلا
[ ٧٤ ]
أنهم لا يستحقون من حق اللَّه تعالى شيئا، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا اللَّه، ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول اللَّه ﷺ، ولكني أرجو للمحسن وأخاف على المسيء، ولا أكفر أحدا من المسلمين بذنب، ولا أخرجه من دائرة الإسلام، وأرى الجهاد ماضيًا مع كل إمام برا كان أو فاجرًا، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة، والجهاد ماض منذ بعث اللَّه محمدًا ﷺ إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته، وحرم الخروج عليه، وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا، وأحكم عليهم
[ ٧٥ ]
بالظاهر وأكل سرائرهم إلى الله، وأعتقد أن كل محدثة في الدين بدعة.
وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو بضع وسبعون شعبة أعلاها: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة المحمدية الطاهرة.
فهذه عقيدة وجيزة حررتها وأنا مشتغل البال؛ لتطلعوا على ما عندي، والله على ما نقول وكيل.
ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى علي أمورًا لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي (فمنها) قوله: أني مبطل كتب المذاهب الأربعة، وأني أقول أن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء أني أدعي الاجتهاد، وأني خارج على التقليد، وأني أقول أن اختلاف العلماء نقمة، وأني أكفر من توسل بالصالحين، وأني أكفر البوصيري لقوله: يا أكرم الخلق، وأني أقول: لو أقدر على هدم قبة رسول اللَّه ﷺ لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت
[ ٧٦ ]
ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب، وأني أحرم زيارة قبر النبي -ﷺ- وأني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وأني أكفر من حلف بغير الله، وأني أكفر ابن الفارض وابن عربي، وأني أحرق دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسميه روض الشياطين.
جوابي عن هذه المسائل أن أقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾، وقبله من بهت محمدًا ﷺ أنه يسب عيسى ابن مريم ويسب الصالحين فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بهتوه ﷺ بأنه يقول: إن الملائكة وعيسى وعزيرًا في النار.
فأنزل اللَّه ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ الآية.
وأما المسائل الأخر وهي أني أقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا اللَّه، وأني أعرف من يأتيني بمعناها، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير اللَّه وأخذ النذر لأجل ذلك، وأن الذبح لغير اللَّه كفر، والذبيحة حرام، فهذه المسائل حق وأنا قائل بها، ولي عليها دلائل من كلام اللَّه وكلام رسوله ومن أقوال
[ ٧٧ ]
العلماء المتبعين كالأئمة الأربعة، وإذا سهل اللَّه تعالى بسطت الجواب عليها في رسالة مستقلة إن شاء اللَّه تعالى.
ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ . الآية اهـ (مجموعة رسائل التوحيد- جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم) .
فهل في هذه الرسالة وفي كتاب التوحيد الذي انتشر في الشرق وفي الغرب يستطيع عالم فضلًا عن جاهل أن يأتي بكلمة يدين بها الشيخ ﵀ مما زعمه أولئك المغرضون، ومثل هذه الرسالة عدة رسائل كتبها الشيخ ﵀ إلى كثيرين منها: إلى عبد اللَّه بن محمد عبد اللطيف الإحسائي، وكتب إلى علماء مكة وعالم من علماء المدينة، وكتب إلى من يصل إليه من المسلمين رسالة، وإلى السويدي عالم أهل العراق في زمانه، وإلى أهل المغرب وإلى رئيس بادية الشام، وإلى البكيلي اليماني، وإلى الشيخ إسماعيل الجراعي وإلى غير هؤلاء، وفي كثير منها ينفي ما نسب إليه من عدم محبة الأولياء والصالحين وتكفير الناس أجمعين إلا
[ ٧٨ ]
من كان على مذهبه ومنع زيارة القبور، ومنها زيارة قبر الرسول -ﷺ- سوى منع شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة، فإنه قد اتبع الحديث، وعدم احترام الأئمة الأربعة وغيرهم وإتلاف كتبهم إلى غير ذلك مما صنعه المفترون، وكل هذا كان جوابه ﵀، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ .
ومن يشك فيما أقول، فليقرأ كتبهم ليعلم حقيقة الحال، ولا يروج عليه ما يفتريه الجهال، أو فليقرأ التواريخ التي ألفت لنجد كعنوان المجد لابن بشر، وتاريخ ابن غنام الإحسائي، وتاريخ نجد للألوسي وجزيرة العرب في القرن العشرين لحافظ وهبة، وتاريخ نجد القديم والحديث للريحاني المسيحي.
ويقرأ الكتب التي ألفت في تراجم الشيخ، مثل كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأحمد بن عبد الغفور الحجازي، ورسالة مختصرة في ترجمة الشيخ لعلي الطنطاوي، كما أني كتبت في ترجمته كتابًا أسميته (الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عقيدته السلفية، ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه) .
وأما ما ذكره الكتاب والمؤرخون في حقيقة دعوته والثناء عليه، فأكثر من أن يحصر مثل:
[ ٧٩ ]
حاضر العالم الإسلامي وتعليقات شكيب أرسلان، ومثل ما كتبه الزركلي في الأعلام، كما ترجم له -﵀- عبد الكريم الخطيب، حتى أن كثيرًا من المستشرقين كتبوا عن دعوة الشيخ وأثنوا عليها، هدانا اللَّه وإخواننا المسلمين إلى سلوك الطريق المستقيم.
وخلاصة ما في الأمر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -أجزل اللَّه له الأجر والثواب- قال للناس: لا تعبدوا إلا اللَّه، ولا تتبعوا إلا الرسول محمد بن عبد اللَّه وأصحابه. صلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.
وذروا عبادة ما سوى المنفرد ولا تتنطعوا بزيارة وتردد بعثت به الرسل الكرام لمن هدى عهد النبي الهاشمي محمد هل قال إلا وحدوا رب السما وتمسكوا بالسنة البيضا هذا الذي جعلوه غشا وهو قد من عهد نوح هكذا تترى إلى وهي دعوة جميع الأنبياء والرسل، فإن كانت
[ ٨٠ ]
الرسل قد قالوا لأممهم: اعبدوا اللَّه ولا تعبدوا الأوثان والأصنام؛ فقد قال الشيخ: اعبدوا اللَّه وحده وذروا عبادة القبور والأشجار والغيران والكهوف وكل شيء سوى اللَّه؛ لأن عبادة هذه الأشياء هي الوثنية بعينها، وكونهم كانوا يعتقدون بأن اللَّه خالق ورازق ومحيي ومميت، وأن محمدًا رسول، لا يفيدهم شيئا بعد أن أشركوا به غيره، ولكن مع ذلك كله ما كان الشيخ يحكم بتكفير أحد إلا بعد إقامة الحجة عليه.
وأحب أن يفهم القارئ أو السامع الأسباب والبواعث لانتشار تلك المفاهيم المغلوطة عن الشيخ محمد وأتباعه، وتلك الافتراءات المنسوبة إليهم، فتفضل اقرأ باختصار:
لما فشلت علماء الضلال من القبوريين والمتصوفة وأمثالهم في ميدان الحجج، كتب كثير منهم إلى الدولة العثمانية يحرضونها على الشيخ وأتباعه بأنه خارج عن دائرة المذاهب الأربعة، وأنه مبتدع ويكفر الناس، إلى غير ذلك من تلك الأكاذيب الملفقة التي أوحاها إليهم الشيطان وحب الرئاسة والأصفر الرنان، وما زالوا بالعثمانيين يتوسلون إليهم وإلى قواد جيشهم حتى انخدعت الدولة بأولئك المفترين وزاد
[ ٨١ ]
الطين بلة ما رأت الدولة من قوة انتشار دعوة الشيخ وتأسيس دولة آل سعود، ورأت أن الدولة السعودية قد بسطت نفوذها على نجد، وامتد إلى عمان، وأخذت تغزو العراق وأطراف الشام، وخافت أن يزول استعمارها من البلدان العربية لاسيما بعدما فتح آل سعود مكة المكرمة سنة ١٢١٨ هـ، قام العثمانيون عندئذ بدورهم السياسي، واستعملوا القلم والسنان ضد الشيخ وأتباعه النجديين.
أما القلم فأخذوا يوزعون إلى بعض العلماء ممن قل نصيبه من الدين والعقل والحياء بأن يؤلفوا ضد الشيخ وأتباعه، وينشروا بين الناس تلك الأكاذيب.
وأما السنان فقد أمرت الدولة محمد علي باشا واليها بمصر، أن يجهز الجيوش الجرارة لحرب النجديين وإبادتهم.. وجرى ما جرى.
وقامت أشراف الحجاز بدورهم السياسي قبل الترك، وحاربوا السعوديين والدعوة السلفية، ولكنهم باءوا بالفشل الذريع واندحروا، وتم للسعوديين فتح مكة.
كما حاربوا السعوديين قبل استيلائهم على مكة المكرمة وبعد خروجهم منها بنشر الدعايات
[ ٨٢ ]
الكاذبة والافتراءات الصريحة، وإيعاذهم إلى بعض علمائهم، بتأليف كتب ضد دعوة الشيخ وأتباعه.
فألف مأجورو الترك والأشراف كتبا شحنوها بالأكاذيب والترهات، وحشوها بالأحاديث الموضوعة والضعيفة والحكايات السمجة ضد الدعوة السلفية، وزعموا أن الشيخ مبتدع خارجي.
حتى أن (زيني دحلان) نزل الأحاديث الواردة في الخوارج على الشيخ وأتباعه، في كتابه (الدرر السنية) وفي (الفتوحات الإسلامية) .
فعلوا كل ذلك تنفيرًا للناس، كيلا يتبعوا الشيخ الجليل، ويعتنقوا مبدأه الصحيح.
ومن دعايات الأتراك والأشراف المنفردة للناس، نبزهم لأتباع الشيخ بالوهابية، وجعلهم هذا اللقب على هذه الفرقة السلفية كعنوان لخروج هذه الفرقة عن المذاهب، وعدم محبة النبي والصالحين، وكذبوا والله في ذلك.
والقصد الوحيد من تلك الدعايات والإشاعات الباطلة صد الناس عن اعتناق الدعوة.
وأمر آخر وهو أن لا تقوى شوكة السعوديين ويتسع نفوذهم، كي تبقى سيطرة الأتراك،
[ ٨٣ ]
وإمارة الأشراف، ولكن اللَّه رد كيدهم في نحرهم، وعاملهم بنقيض قصدهم، فانتشرت دعوة الشيخ في سائر الأقطار، وعرف كثير من الناس صحتها وحقيقتها، وأنها لا تخرج عن نطاق الكتاب والسنة، فاعتنقها كثيرون، وألف جمع من المعتنقين لها كتبًا في تأييدها والدفاع عنها.
وهاك زيادة على ما قدمناه من رسالة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، ما قاله الشيخ سعد بن حمد بن عتيق أحد علماء نجد المتأخرين.
لما ذهب الشيخ إلى الهند وسئل هناك عما يعتقده ويعتقده مشايخه من علماء الدعوة في ثلاث مسائل:
الأولى: في حكم الاستغاثة بالنبي -ﷺ- كقول القائل: "أغثني يا رسول الله، اشفع لي، فرج كربي" ونحو ذلك.
والثانية: في شد الرحال إلى قبر النبي -ﷺ- وأقول ومثله سائر الأنبياء.
والثالثة: في التوسل به ﵊.
فأجاب في المسائل الثلاث بجواب مفيد، مستدلًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
[ ٨٤ ]