عبد اللَّه أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي مؤلف كتاب المغني.
وإلى القارئ ما قاله الشيخ عبد الغني المقدسي الحنبلي في عقيدته:
اعلم وفقنا اللَّه وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل أن صالح السلف وخيار الخلف وسادات الأئمة وعلماء الملة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم على الإيمان باللَّه ﷿، وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير لا شريك له ولا وزير ولا شبيه ولا نظير ولا عدل ولا مثيل، وأنه ﷿ موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه العزيز الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ وصح به النقل عن نبيه وخيرته من خلقه محمد سيد البشر الذي بلغ رسالة ربه لأمته، وجاهد في اللَّه حق جهاده، وأقام الملة، وأوضح الحجة، وأكمل الدين، وقمع الكافرين ولم يدع لملحد مجالًا ولا لمجادل مقالًا.
وروى طارق بن شهاب ﵁ قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال يا أمير المؤمنين: آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك عيدًا. قال:
[ ٤٩ ]
أي آية قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ .
فقال عمر إني لأعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه نزلت على رسول اللَّه ﷺ ونحن بعرفة عشية جمعة.
فآمنوا بما قال اللَّه سبحانه في كتابه وصح عن نبيه، وأمروه كما ورد من غير تعرض لكيفيته واعتقاد شبيه أو مثيل أو تأويل يؤدي إلى التعطيل، ووسعتهم السنة المحمدية والطريقة المرضية ولم يتعدوا بها إلى البدعة الردية فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية.
كما قال في بحث الكلام:
ومن مذهب أهل الحق أن اللَّه ﷿ لم يزل متكلمًا بكلام مسموع مفهوم مكتوب، قال اللَّه ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وروى عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «وما منكم من أحد إلا سيكلمه اللَّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ثم ينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو»
[ ٥٠ ]
«بشق تمرة فليفعل» .
وروى جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: «لما قتل عبد اللَّه بن حرام قال رسول اللَّه -ﷺ-: يا جابر ألا أخبرك ما قال اللَّه لأبيك؟ قال: بلى. قال: وما كلم اللَّه أحدًا إلا من وراء حجاب وكلم أباك كفاحا قال يا عبد اللَّه: تمن علي أعطك. قال: يا رب تحيني فأقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني أنهم لا يرجعون. قال: فأبلغ من ورائي فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾» رواه ابن ماجه.
والقرآن كلام اللَّه ﷿ ووحيه وتنزيله والمسموع من القارئ كلام اللَّه ﷿ قال اللَّه ﵎: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ وإنما سمعه من التالي، وقال ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، وقال ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وقال ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، وهو محفوظ في الصدور كما قال ﷿: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (ا. هـ من
[ ٥١ ]
المجموعة العلمية السعودية من درر علماء السلف الصالح) تحقيق الشيخ عبد اللَّه بن محمد بن حميد.
وقال الشيخ العلامة موفق الدين عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي: الحمد للَّه المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو عن علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن، جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد، ولا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .
له الأسماء الحسنى، والصفات العلى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ ٥، ٦، ٧، سورة طه.
أحاط بكل شيء علمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلمًا
[ ٥٢ ]