ثُمَّ هَلَكَ قُسْطَنْطِينُ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ وَاسْمُهُ قُسْطَنْطِينُ، وَفِي أَيَّامِهِ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ آرِيُوسَ وَمَنْ قَالَ بِمَقَالَتِهِ إِلَيْهِ فَحَسَّنُوا لَهُ دِينَهُمْ وَمَقَالَتَهُمْ، وَقَالُوا: إِنَّ الثَّلَاثَمِائَةَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أُسْقُفًّا الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِنِيقِيَّةَ قَدْ أَخْطَئُوا وَحَادُوا عَنِ الْحَقِّ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الِابْنَ مُتَّفِقٌ مَعَ الْأَبِ فِي الْجَوْهَرِ، فَأْمُرْ أَنْ لَا يُقَالَ هَذَا فَإِنَّهُ خَطَأٌ، فَعَزَمَ الْمَلِكُ عَلَى فِعْلِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أُسْقُفُّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَنْ لَا تَقْبَلَ قَوْلَ أَصْحَابِ آرِيُوسَ فَإِنَّهُمْ حَائِدُونَ عَنِ الْحَقِّ وَكُفَّارٌ، وَقَدْ لَعَنَهُمُ الثَّلَاثُمِائَةِ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أُسْقُفًّا، وَلَعَنُوا كُلَّ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ فَقَبِلَ قَوْلَهُ.
[ ٢ / ٥٦١ ]
قَالَ ابْنُ بِطْرِيقٍ: وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَلَبَتْ مَقَالَةُ آرِيُوسَ عَلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
وَفِي ثَانِي سَنَةٍ مِنْ مُلْكِ قُسْطَنْطِينَ هَذَا صَارَ عَلَى أَنْطَاكِيَةَ بَتْرَكٌ آرِيُوسِيُّ ثُمَّ بَعْدَهُ آخَرُ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ آرِيُوسِيِّينَ وَمَنَائِيِّيِنَ فَغَلَبُوا عَلَى كَنَائِسِ مِصْرَ فَأَخَذُوهَا، وَوَثَبُوا عَلَى بَتْرَكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَهَرَبَ مِنْهُمْ وَاسْتَخْفَى. ثُمَّ ذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْبَتَارِكَةِ وَالْأَسَاقِفَةِ مِنْ طَوَائِفِ النَّصَارَى، وَمَا جَرَى عَلَيْهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمَا تَعَصَّبَتْ بِهِ كُلُّ طَائِفَةٍ لَبَتْرَكِهَا حَتَّى قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَاخْتَلَفَتِ النَّصَارَى أَشَدَّ الِاخْتِلَافِ، وَكَثُرَتْ مَقَالَاتُهُمْ وَاجْتَمَعُوا عِدَّةَ مَجَامِعَ، كُلُّ مَجْمَعٍ يَلْعَنُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ مَجَامِعِهِمْ بَعْدَ هَذَيْنِ الْمَجْمَعَيْنِ.