مجمع القسطنطينية
تثبيت المجامع الأربعة التي حصلت بعد المجمع الخلقدوني:]
فَصَلَ: ثُمَّ كَانَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَجْمَعٌ ثَامِنٌ بَعْدِ الْمَجْمَعِ الْخَلْقَدُونِيِّ الَّذِي لُعِنَ فِيهِ الْيَعْقُوبِيَّةُ بِمِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ أُسْقُفَّ مَنْبِجَ - وَهِيَ بَلْدَةٌ شَرْقِيُّ حَلَبَ بِالْقُرْبِ مِنْهَا، وَهِيَ مَخْسُوفَةٌ الْآنَ - كَانَ يَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ، وَأَنْ لَيْسَ قِيَامَةٌ، وَكَانَ أُسْقُفُّ الرُّهَا، وَأَسْقُفُّ الْمِصِّيصَةِ، وَأُسْقُفٌّ آخَرُ، يَقُولُونَ: إِنَّ جَسَدَ الْمَسِيحِ خَيَالٌ غَيْرَ حَقِيقَةٍ، فَحَشَرَهُمُ الْمَلِكُ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَقَالَ لَهُمْ بَتْرَكُهَا: إِنْ كَانَ جَسَدُهُ خَيَالًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ خَيَالًا وَقَوْلُهُ خَيَالًا، وَكُلُّ جَسَدٍ نُعَايِنُهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ لِأُسْقُفِّ مَنْبِجَ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ قَامَ مِنَ الْمَوْتِ، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ تُقُومُ النَّاسُ مِنَ الْمَوْتِ يَوْمَ الدَّيْنُونَةِ، وَقَالَ فِي إِنْجِيلِهِ: لَنْ تَأْتِيَ السَّاعَةُ حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِذَا سَمِعُوا قَوْلَ ابْنِ اللَّهِ يُجِيبُوا.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
فَكَيْفَ تَقُولُونَ لَيْسَ قِيَامَةٌ؟ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمِ الْخِزْيَ وَاللَّعْنَ، وَأَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَجْمَعٌ يُلْعَنُونَ فِيهِ، وَاسْتَحْضَرَ بَتَارِكَةَ الْبِلَادِ، فَاجْتَمَعَ فِي هَذَا الْعَامِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ أُسْقُفًّا، فَلَعَنُوا أُسْقُفَّ مَنْبِجَ، وَأُسْقُفَّ الْمِصِّيصَةِ، وَثَبَّتُوا عَلَى أُسْقُفِّ الرُّهَا أَنَّ جَسَدَ الْمَسِيحِ حَقِيقَةٌ لَا خَيَالًا، وَأَنَّهُ إِلَهٌ تَامٌّ، وَإِنْسَانٌ تَامٌّ، مَعْرُوفٌ بِطَبِيعَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ وَفِعْلَيْنِ، أُقْنُومٌ وَاحِدٌ، وَثَبَّتُوا الْمَجَامِعَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي قَبْلَهُمْ وَبَعْدَ الْمَجْمَعِ الْخَلْقَدُونِيِّ، وَأَنَّ الدُّنْيَا زَائِلَةٌ، وَأَنَّ الْقِيَامَةَ كَائِنَةٌ، وَأَنَّ الْمَسِيحَ يَأْتِي بِمَجْدٍ عَظِيمٍ، فَيَدِينُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتِ كَمَا كَانَ الثَّلَاثُمِائَةِ وَثَمَانِيَةُ عَشَرَ.