فَمَا هُوَ إلَّا الوَحْيُ أَوْ حَدُّ مُرْهَفٍ … يُقِيْمُ ضُباهُ (^١) أَخْدَعَي كلِّ مَائِلِ
فَهذَا شِفَاءُ الدَّاءِ مِنْ كُلِّ عَاقلٍ … وهذا دَوَاءُ الدَّاءِ مِنْ كُلِّ جَاهِلِ (^٢)
وإلى الله الرَّغبة في التوفيق، فإنَّه الفاتح من الخير أبوابَهُ، والميسِّر له أسبابه.
(وقد وضعت هذا الكتاب) (^٣)، وسميته: "هداية الحيارى (^٤) في أجوبة اليهود والنصارى".
وقسمته قسمين:
(القسم الأول) في أجوبة المسائل.
(القسم الثاني) في تقرير نبوة محمد (^٥) ﷺ بجميع أنواع الدلائل.
فجاء -بحمد الله ومَنِّه وتوفيقه- كتابًا مُمْتِعًا مُعْجِبًا، لا يسأمُ قارِيه، ولا يَمَلُّ النَّاظر فيه؛ فهو كتابٌ يصلح للدُّنيا والآخرة، ولزيادة الإيمان، ولذة الإنسان، يعطيك ما شئتَ من أعلام النبوَّة وبراهين الرسالة، وبشارات الأنبياء بخاتمهم (^٦)، واستخراجِ اسمه الصَّريح من كتبهم، وذِكْرِ نعتِه وصفته وسيرتِه من كتبهم، والتمييزِ بين صحيح الأديان
_________________
(١) في "ج، ب، غ": "ضياؤه".
(٢) البيتان لأبي تمام في ديوانه: ٢/ ٤٢.
(٣) ساقط من "ج، ب، غ".
(٤) في "غ": "الخيارى" بالخاء المعجمة.
(٥) في "د": "سيدنا ومولانا محمد .. ".
(٦) في "غ": "بخاتمتهم".
[ ٢٢ ]
وفاسدِها، وكيفيَّة فسادِها بعد استقامتها، وجملةً من فضائح أهل الكتابَيْن، وما هم عليه، وأنهم أعظم النَّاس براءةً من أنبيائهم، وأنَّ نصوص أنبيائهم تشهد بكفرهم وضلالهم، وغير ذلك من نُكَتٍ بديعة لا توجد في سواه. والله المستعانُ وعليه التُّكْلانُ، فهو حَسْبُنَا ونِعْمَ الوكيلُ.
[ ٢٣ ]