يحتل كتاب "هداية الحيارى" مكانة بارزة في المكتبة الإسلامية بين الكتب التي تهدف إلى الدفاع عن الإسلام وردِّ الشبهات التي أثارها اليهود والنصارى، وحاولوا بها التلبيس على بعض المسلمين، كما تهدف أيضًا إلى مناقشة أهل الكتاب وبيان تحريفهم لكتبهم وتأويلهم الفاسد لنصوصها، وفي هذا وذاك دعوة لأهل الكتاب كي يثوبوا إلى الحق والهدى، فهي دعوة إلى الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى من الناس غيره.
وقد سبق كثير من العلماء قبل ابن القيم ﵀ في الكتابة في هذا الموضوع -كما تقدم- ثم جاء علماء آخرون من بعده، فكتبوا أيضًا مؤلفات وردودًا كثيرة، وكان كتاب "هداية الحيارى" واسطة العقد، استفاد من كتب ومصادر سابقة، وأفاد منه مؤلفون جاؤوا بعده، فتأثر بمن سبقه وأثَّر فيمن جاء بعده، وفي كلتا الحالتين كان للكتاب منهجه وأسلوبه المتميز.