أبان المصنف ﵀ في مقدمة كتابه (^١) أن من بعض حقوق الله تعالى على العلماء أن يردُّوا على من يطعن في كتاب الله تعالى، ويطعن في رسوله ﷺ، ودينه؛ وقد أورد بعض الكفار الملحدين مسائل على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يشفيه، وظنَّ المسلمُ أنَّ جواب ذلك هو الضرب لمن يورد ذلك، مما يعزز دعوى غير المسلمين
_________________
(١) انظر ص (٢٠) وما بعدها.
[ ٥٥ ]
أن الإسلام إنما قام وانتصر بالسيف لا بالكتاب!
فقام المصنف ﵀ بواجب الردِّ العلمي المستفيض على ذلك الكافر الملحد، بأدلة من الكتاب الكريم ومن السنة النبوية ومن الواقع التاريخي وألزمه الحجة من كتبه التي يؤمن بها، وذلك لأن دين الإسلام إنما قام بالكتاب الهادي، ونفذه السيف الماضي، كما يقول المصنف ﵀.
ولذلك وضع المصنف كتابه "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، وجعله قسمين اثنين:
(القسم الأول) في أجوبة المسائل التي أوردها من أشار إليهم المصنف، وهم بعض الكفار الملحدين. وقد استغرق هذا القسم معظم فصول الكتاب.
(القسم الثاني) في تقرير نبوة نبينا محمَّدٍ ﷺ بجميع أنواع الدلائل.
فجاء الكتاب -كما يقول المصنف أيضًا- كتابًا ممتعًا مُعْجبًا، لا يسأم قاريه، ولا يملُّ الناظر فيه؛ فهو يصلح للدنيا والآخرة، وَلزيادة الإيمان ولذة الإنسان، يعطي القارئ ما يشاء من أعلام النبوة وبراهين الرسالة وبشارات الأنبياء بمحمدٍ ﷺ، وفيه أيضًا دراسة للأديان وتمييز صحيحها وفاسدها، وكيفية فسادها بعد استقامتها، كما يتضمن جملة من فضائح أهل الكتابين وما هم عليه، وأنهم أعظم الناس براءة من أنبيائهم وأبعدهم عنهم، وتخلّل ذلك أبحاثٌ علمية كثيرة قد لا توجد في سواه.
[ ٥٦ ]