أخرجه الدولابي في "الكنى" (٢/ ٦٤):
حَدَّثَنَا علي بن معبد بن نوح، قال: حَدَّثَنَا موسى بن هلال، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر أبو عبد الرَّحمن أخو عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من زار قبري وجبت له شفاعتي".
قال: "وما ببن قبري ومنبري ترعة من ترع الجَنَّة".
وأخرجه ابن عديّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٠)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٩٠) من طريق: محمد بن إسماعيل بن سِمْرة، حَدَّثَنَا موسى بن هلال .. بسنده بالشطر الأول.
وأخرجه ابن خزيمة في "مختصر المختصر" كما في "اللسان" للحافظ ابن حجر (٦/ ١٥٨) عن محمد بن إسماعيل الأَحْمَسِي، عن موسى بن هلال بسنده.
واختلف فيه على موسى بن هلال هذا.
فأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٧٨) من طريق:
عبيد الله بن محمد الوراق، عن موسى بن هلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر .. به.
[ ٢٣٠ ]
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٧٠) من طريق:
جعفر بن محمد البزوري، قال: حَدَّثَنَا موسى بن هلال البصري، عن عبيد الله بن عمر به.
وأخرجه البيهقي من طريق: عبيد الله بن محمد بن القاسم بن أبي مريم الوراق، عنه، عن عبيد الله به.
وقال: "وكذلك رواه الفضل بن سهل، عن موسى بن هلال، عن عبيد الله".
قلت: وآفة هذا الإسناد موسى بن هلال هذا، فإنه مجهول الحال، لَمْ يوثقه معتبر.
بل قال أبو حاتم: "مجهول"، وكذا قال الدارقطني في سؤالات البرقاني، وقال العقيلي: "لا يصح حديثه، ولا يتابع عليه"، وأما ابن عديّ، فقال: "أرجو أنه لا بأس به"، إلَّا أنه قد ذكر له هذا الحديث على أنَّه من مناكيره.
وأما المؤلف فقال (ص: ٢٨٠):
(هذا الإسناد حسن سواء قال موسى بن هلال: عن عبيد الله بن عمر، أو عن أخيه: عبد الله بن عمر، أو عنهما.
وقد صححه عبد الحق الإشبيلي، وصححه أو حسنه السبكي في "شفاء السقام"، والسيوطي في "مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا) وآخرون ممن تأخروا عنه).
[ ٢٣١ ]
قلت: قول المؤلف هذا يقابله قول الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي، وقد قال في "الشعب" (٣/ ٤٩٠):
"وكذلك رواه الفضل بن سهل، عن موسى بن هلال، عن عبيد الله، وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله، فهو منكر، عن نافع، عن ابن عمر لَمْ يأت به غيره".
وأما نقله تصحيح عبد الحق الإشبيلي لهذا الحديث فغير صحيح، وإنما أورده في أحكامه، ولم يتكلم عليه بشيء، فليس هذا بتصحيح.
قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٦/ ١٥٩):
"أورده عبد الحق في الأحكام من طريقه -[أي طريق موسى بن هلال]- وسكت عليه، فتعقبه ابن القطان، وقال: الظاهر أنه لَمْ يسكت عنه تصحيحًا، وإنما تسامح فيه؛ لأنه من الحث أو الترغيب".
قلت: قد وقفت عليه في "الأحكام الوسطى" (٢/ ٣٤١) ضمن باب: في زيارة قبر النَّبِيّ - ﷺ -، وفي تحريم المدينة وفضلها
قال:
"الدارقطني: عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من زار قبري وجبت له شفاعتي. وذكره أبو بكر البزار أيضًا.
وذكر الترمذي عن ابن عمر أن النَّبِيّ - ﷺ - قال:
[ ٢٣٢ ]
"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن مات بها".
وهذا الحديث الذي ذكره الترمذي صحيح". ا. هـ
قلت: فتبين من ذلك أن عبد الحق الإشبيلي لَمْ يصحح الحديث، بل لَمْ يتكلم عليه بشيء، وسكوته عنه لا يدلُّ على صحته. ثم بمقابل من ذكرهم المؤلف ممن صحح هذا الحديث من المتأخرين، وهم قلة، فأنا أذكر هنا من ضعف هذا الحديث من أئمة المحققين من المتقدمين والمتأخرين، ممن إذا وزنت كلمة أحدهم لرجحت بكلام عامة المتأخرين، فمن هؤلاء:
(١) العقيلي.
قال: "لا يصح، حديثه، ولا يتابع عليه".
وقال: "الرواية في هذا الباب فيها لين".
(٢) الحافظ الكبير أبو بكر بن خزيمة.
قال الحافظ في "اللسان" (٦/ ١٥٨):
"قال ابن خزيمة في "صحيحه": في باب زيارة قبر النَّبِيّ - ﷺ - إن ثبت الخبر، فإن في القلب منه.
ثم رواه عن الأَحْمَسِي كما تقدم، وعن عبيد الله بن محمد الوراق، عن موسى بن هلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ به، وقال بعده:
[ ٢٣٣ ]
أنا أبرأ من عهدته، هذا الخبر من رواية الأَحْمَسِي أشبه، لأنَّ عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر، فإن كان موسى بن هلال لَمْ يغلط في من فوق أحد العمرين، فأشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر، فأما من حديث عبيد الله بن عمر، فإني لا أشك أنه ليس من حديثه".
(٣) الحافظ البيهقي.
وقد تقدَّم النقل عنه أنه قال:
"سواء قال: عبيد الله أو عبد الله، فهو منكر، عن نافع، عن ابن عمر لَمْ يأت به غيره".
(٤) ابن القطان الفاسي.
فإنه بعد أن تعقب عبد الحق في سكوته عن هذا الحديث، وبعد أن أورد كلام العلماء في موسى بن هلال، قال:
"الحق أنه لَمْ تثبت عدالته".
(٥) الحافظ الذهبي.
قال في "الميزان" (٤/ ٢٢٦):
"وأنكر ما عنده حديثه عن عبد الله بن عمر .. " فذكره.
(٦) الحافظ ابن حجر.
قال في "اللسان" عقب إيراده كلام ابن خزيمة:
"عبد الله بن عمر العمري بالتكبير ضعيف الحديث، وأخوه
[ ٢٣٤ ]
عبيد الله بن عمر بالتصغير ثقة حافظ جليل، ومع ما تقدَّم من عبارة ابن خزيمة، وكشفه عن علة هذا الحبر، لا يحسن أن يقال أخرجه ابن خزيمة في صحيحه إلَّا مع البيان".
فهذا إقرار منه وموافقة على إعلال الخبر، بل أصرح من ذلك، أنه قال عقب إيراد رواية الدولابي، والتي فيها التصريح بأن الحديث هو حديث عبد الله العمري:
"هذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر، لا عن المصغر، فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبد الرَّحمن".
قلت: وقد حشد المؤلف كلّ ما يملك لأجل الدفاع عن موسى بن هلال، وكلمة أهل العلم تكاد تكون مجمعة على ضعفه وسقوط الاحتجاج به كما تقدَّمَ، وأما عبد الله بن عمر العمري، فقد تأول نصوص العلماء في الكلام عليه لأجل توثيقه، ورد ما ورد عن أكثرهم في جرحه، وها أنا ذا أورد كلامه في ذلك، ثم أبين وجه الجواب عنه.
وسوف أورد كلام من جرحه أولًا لما فيه من زيادة العلم، ثم أورد عبارات التعديل وأبيِّن الجواب عنها.
فأقول وبالله التوفيق:
[ ٢٣٥ ]