أخرجه أبو الفتح الأزدي في الثامن من "فوائده" - كما في "لسان الميزان" (٢/ ٧ - ٨) -:
حدثنا النعمان بن هارون، حدثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصِّيصي، حدثنا الحسن بن عثمان الزيادي، حدثنا عمار بن محمد، حدثنا خالي سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"من حجَّ حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه".
ومن طريق الأزدي أخرجه ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" (ص: ١٥٥).
قلت: الأزدي متكلم فيه، إلا أنه لا يحتمل منه وضع الحديث، بل المتهم به بدر بن عبد الله المصيصي هذا، فإنه مجهول، لم يتكلم فيه أحد بجرح أو تعديل، وإنما أورده الذهبي في "الميزان" (١/ ٣٠٠)، وقال:
"عن الحسن بن عثمان الزيادي بخبر باطل".
[ ٣٠٠ ]
ونقل ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٧٥) عن الذهبي في "الميزان": "هذا باطل، وآفته بدر".
وأما المؤلف فقد ذهب إلى الحمل فيه على الأزدي، فقال (ص: ٣٤٢):
(الحمل في هذا الحديث على أبي الفتح الأزدي لا على المصيصي).
قلت: إنما بنى قوله هذا على حكاية أخرجها الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٤٤)، قال:
حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأموي، قال: رأيت أهل الموصل يوهنون أبا الفتح الأزدي جدًّا ولا يعدونه شيئًا، قال: وحدثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح قدم بغداد على الأمير - يعني: ابن بويه - فوضع له حديثًا: أن جبريل كان ينزل على النبي - ﷺ - في صورته، قال: فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة.
قلت: هذه الحكاية لا تصح، ومدارها على شيخ الخطيب، وقد ترجمه في "تاريخه" (١١/ ١١٧)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده الذهبي في "السير" (١٧/ ٤٤٧) وقال:
"الحافظ الإمام الجوال".
ولم يورد فيه توثيقًا لأحد، ووصفه بأنه حافظ لا يقتضي ضبطه وعدالته، فالأزدي نفسه وصفوه بأنه حافظ، ومع هذا وهَّنوا أمره.
[ ٣٠١ ]
وشيخه صاحب الحكاية محمد بن صدقة الموصلي لم أقف له على ترجمة.
وهذه الحكاية لم يعتمدها الذهبي في ترجمة الأزدي في "السير" ولا في "تاريخ الإسلام"، ولا في "تذكرة الحفاظ"، بل قال في "التذكرة" (٣/ ٩٦٧): "وهَّاه جماعة بلا مستند طائل".
وذكر ابن كثير هذه الحكاية في ترجمة الأزدي من "البداية والنهاية" (١١/ ٣٠٣)، واستغربها، وعرَّض بصحتها، فقال:
"والعجب إن كان هذا صحيحًا، كيف راج على أحد ممن له أدنى فهم وعقل".
[ ٣٠٢ ]