أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص: ١٢ - ١٣):
حدثنا سوار - وتصحفت عنده إلى نوار - بن ميمون أبو الجراح العبدي، قال: حدثني رجل من آل عمر، عن عمر، قال:
سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"من زار قبري - أو قال: من زارني - كنت له شفيعًا - أو شهيدًا - ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة".
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
قلت: وهذا سند ظاهر العوار، فإن سوار بن ميمون هذا بشهادة المؤلف (ص: ٣٣٦): (لا ترجمة له في كتب الرجال).
ثم إن شيخه فيه مبهم، فحكمه حكم مجهول العين، ومع نكارة السند، فلا يستبعد وضعه.
ولكن ثمة علة في هذا السند، وهي: الاختلاف فيه على سوار بن ميمون.
فقد أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٦٢)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٨٨) من طريق:
شعبة، عن سوار، عن هارون بن قزعة، عن رجل من آل
[ ٢٩٢ ]
الخطاب، عن النبي - ﷺ - .. به.
وأبو داود الطيالسي حافظ كبير، إلا أنه قد خولف فيه، والأولى عندي الحمل فيه على سوار بن ميمون هذا، بدلًا من إعلال رواية حافظ كبير كالطيالسي.
ومع هذا فالذي يترجح عندي أن سوار بن ميمون هذا قد سمعه من هارون بن قزعة، كما ورد في رواية شعبة، لأنها يؤيدها رواية وكيع، التي في "التاريخ الكبير" للبخاري.
وقد نقلها عنه البيهقي في "الشعب" عن البخاري:
قال يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، حدثنا ميمون بن سوار العبدي، عن هارون أبي قزعة، عن رجل من ولد حاطب، عن رسول الله - ﷺ - به.
وقد نقل العقيلي عن البخاري أنه قال في هارون في هذا الحديث: "مديني، لا يتابع عليه".
إلا أن هذه الترجمة لم ترد في مطبوعة "التاريخ الكبير".
ومن ثم فإن وكيع وإن كان قد قلب اسم الراوي، إلا أنه قد نسبه كما نسبه الطيالسي، والظن عندي أن الوهم في هذا الحديث، والذي قبله من هارون بن قزعة، فإنه قد اضطرب في روايته، كما تقدَّم بيانه، ومن سوار بن ميمون، فإنه رواه مرة مرسلًا، ومرة بواسطة، بل مع جهالته، فتصريحه بالسماع في رواية الطيالسي من
[ ٢٩٣ ]
رجل من آل عمر يدل بلا ريب على كذبه، فإنما يرويه عن هارون بن أبي قزعة - أو ابن قزعة - كما ورد في رواية شعبة، ووكيع.
وقد ضرب المؤلف صفحًا عن اعتبار رواية وكيع هذه، بل ولم ينوه بها، أو حتى يشر إليها إشارة، لأنها قاضية بكذب سوار هذا، وبثبوت تلقيه لهذا الحديث من هارون بن قزعة.
ثم إن قول المؤلف (ص: ٣٣٦):
(والحاصل أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد فقط، وليس بموضوع).
عجيب جدًّا، ففيه من لم يقف له على ترجمة، وفيه ذلك المبهم، فهل يُقال في حديثهما: إنه ضعيف! ! فقط؟؟ ! !
[ ٢٩٤ ]