أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٧)، وأبو داود (٢٠٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٤٥)، وفي "الشعب" (٢/ ٢١٧)، وفي "حياة الأنبياء" (١٦) من طريق:
حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة مرفوعًا:
"ما من أحد يُسلم عليّ، إلا ردَّ الله عليّ روحي حتى أرد عليه".
قلت: وهذا سند حسن، فإن أبي صخر وهو حميد بن زياد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط فيهما كلام يسير، لا ينزل بحديثهما عن درجة الحسن.
ولكن وجدت الإمام ابن القيم - ﵀ - يعل هذا الحديث في "جلاء الأفهام" (ص: ٣٥)، فقال:
"وسألت شيخنا عن سماع يزيد بن عبد الله بن قسيط، من أبي هريرة؟ فقال: ما كان أدركه، وهو ضعيف، ففي سماعه منه نظر".
ولم أتبين من هو المسؤول، هل هو شيخ الإسلام ابن تيمية،
[ ٣١٧ ]
أو الحافظ المزي - رحمهما الله -، فكلاهما من مشايخ ابن القيم، والأقرب عندي الثاني، لأنه أشهر من ابن تيمية في معرفة الرجال وأحوالهم، وسماعاتهم، إلا أنه لم يصرح بذلك في ترجمة يزيد من "التهذيب"، ولا ألمح إليه.
والظاهر عندي أن السماع محتمل جدًّا فضلًا عن الإدراك باعتبار وفاة أبي هريرة، ووفاة يزيد بن عبد الله بن قسيط، وعُمره.
ثم وجدت بعد ذلك الإمام البخاري - ﵀ - يذكر سماعه من أبي هريرة في "التاريخ الكبير" (٢/ ٤/ ٣٤٤).
والحديث وإن كان حسنًا، إلا أنه أيضًا لا يُثبت القول بجواز شد الرحل لأجل الزيارة لا من قريب أو بعيد، لا سيما وأن الحديث عام، فيستوي فيه القريب، والنائي البعيد.
[ ٣١٨ ]