حديث أبي هريرة - ﵁ -: عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
أخرجه أبو داود (٢٠٤٢) بسند حسن.
قال الراغب الأصفهاني في "المفردات" (ص: ٣٥٥):
"العيد: ما يعاود مرَّة بعد أخرى".
وقال الفيروز آبادي في "القاموس المحيط" (٢/ ٣٣٠):
"العيد - بالكسر -: كلّ يوم فيه جمع".
قلت: وهو في هذا الحديث لا يختص بالزمان، بل يختص بالمكان، وهو ظاهر من قوله ﵇: "ولا تجعلوا قبري عيدًا".
قال الشوكاني في "شرح الصدور" (ص: ١٥):
" (لا تتخذوا قبري عيدًا): أي موسمًا تجتمعون فيه، كما
[ ٩٢ ]
صار يفعله كثير من عبَّاد القبور".
قلت: هو ظاهر في النهي عن شد الرحل إلى القبر للزيارة، لأن الزائر للقبر من أهل المدينة مباح له ذلك لقوله - ﷺ -:
"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
ولا يُقال فيه: إنه اتخذه عيدًا، إلَّا إن قصده لتحري العبادة أو الدعاء عنده، بخلاف من اعتاد شد الرحل إليه من مكان بعيد في الحجِّ أو العمرة أو غيرهما، فإنه يتنزل عليه هذا الحديث.
ثم بيَّن - ﷺ - بقرينة في الحديث، وهي:
"وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
أنه لا يلزم المسلم شد الرحل إليه، فإن الصلاة والسلام عليه يبلغانه أين ما كان المصلي عليه، والداعي له، وإن بَعُدَ أو نأى عنه.