حديث أم المؤمنين عائشة، وابن عباس - ﵄ - قالا: لما نزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك:
"لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذِّر ما صنعوا.
[ ٩٥ ]
أخرجه البخاري (١/ ٨٧)، ومسلم (١/ ٣٧٧) من طريق:
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، وابن عباس - ﵄ -.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٤٢٣):
"وكأنه - ﷺ - علم أنه مرتحل من ذلك المرض، فخاف أن يُعظَّم قبره كما فعل من مضي، فلعن اليهود والنصاري، إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم".
- قلت: لما كان الأصل في زيارة القبور لأجل التذكير والاعتبار، لا لأجل التأليه والإكبار ذم رسول الله - ﷺ - ما عليه اليهود والنصارى من تعظيم قبور الأنبياء بأي صورة كان هذا التعظيم، سواءً بإتيانها لأجل العبادة عندها، أو بتقبيلها واستلامها، أو بالنذر والذبح لها وعندها، أو بشد الرحال إليها، فإن مقتضى شد الرحال كما تقدَّم التعظيم والتاليه، لا الاعتبار والتذكير.
فإن قيل: فأين الدعاء للنبي - ﷺ - والصلاة عليه؟
فالجواب: إن هذا بمنزلة الدعاء الذي علمه النَّبِيّ - ﷺ - لأمته عند زيارتهم المقابر، ولم يصح عنه - ﷺ - أو عن أحد من صحابته أنهم شدوا الرحال لزيارة قبر بعينه أو قبور بعينها لأجل الدعاء لأهلها،
[ ٩٦ ]
لأنَّ مقتضى ذلك عندهم التعظيم والتاليه، وهو ما لَمْ يقره الشرع الحنيف، بل بيَّن النَّبِيّ - ﷺ - كما تقدَّم أن الصلاة عليه تبلغه حيث كان المصلِّي عليه والداعي له، فلا يحتاج إلى القرب منه أو البعد عنه.