حديث أبي هريرة - ﵁ -:
عن النَّبِيّ - ﷺ -، قال:
"قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
أخرجه البخاري (١/ ٨٧)، ومسلم (١/ ٣٧٦)، وأبو داود (٣٢٢٧) من طريق: الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
[ ٩٤ ]
هريرة به.
قلت: واتخاذ القبور مساجد ليس بالبناء عليها فقط، بل وبتحري العبادة عنها، وهو عين ما يفعله أهل الأهواء من القبورية وجهلة الصوفية من شد الرحال إلى قبر النَّبِيّ - ﷺ - وإلى عامة المشاهد وقبور الصالحين، لأجل تحري الدعاء والعبادة عندها.
وإن كان النهي مختصًا باتخاذ قبور الأنبياء مساجد، فهو يتعداه إلى شد الرحال إليها؛ لأنه مفضي إلى اتخاذها مساجد، فكيف يُعقل أن يُتخذ قبر الخليل إبراهيم مسجدًا لمن نأى عنه إلَّا بشد الرحل إليه، كما هو الحال في مولد البدوي، فإنهم يشدون الرحل إليه من كلّ صوب وحدب، ويرون ذلك من أعظم القربات، وهو من أخس المعاصي، وأرذل الذنوب والعياذ بالله.