أثر عبد الله بن عمر - ﵁ -:
أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد، فصلى، ثم أتى قبر النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: السلام عليكم يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم يأخذ وجهه، وكان إذا قدم من سفر يفعل ذلك قبل أن يدخل منزله.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨) بسند صحيح.
ووجه الدلالة منه: أنه ﵁ إنما بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم أردف ذلك بالسلام، لأنَّ التوجه والقصد إنما هو
_________________
(١) انظر "اقتضاء الصراط المستقيم": (٢/ ٦٧١).
[ ٩٨ ]
للمسجد في أصله، ولو كان القصد للقبر لابتدأ به في حله، وفي ترحاله.
كانت هذه جملة من الأدلة الراسخة التي احتج بها شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - على عدم جواز شد الرحل للزيارة، وإن كانت جائزة بل تُندب في حق المقيم بالمدينة، قد ذكرناها إثباتًا لصحة أسانيدها، وصحة الاستدلال بها، وهي أشرق أسانيد من الأحاديث التي احتج بها المؤلف، ومن تقدَّمه ممن يقول بجواز شد الرحال للزيارة، لا سيما السبكي في "شفاء السقام".
وفي الباب الثاني - وهو الآتي - سوف نتناول تخريج أدلة المخالفين، وبيان ما فيها من وهن وعطب وكذب من حيث الأسانيد، وضعف وسقوط من حيث الاستدلال، والله الموفق.
* * *
[ ٩٩ ]
الباب الثاني الأدلة التي احتج بها المؤلف على مشروعية التوسل بالجاه والذات ومشروعية شد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء والصالحين