حديث أبي هريرة - ﵁ - قال:
خرجت إلى الطور، فلقيت كعب الأحبار فذكر حديثًا طويلًا، وفيه:
فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟
فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
"لا تُعمل المطي إلَّا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء - أو بيت القدس -".
أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، والنسائي (٣/ ١١٧ - ١١٨) من طريق:
يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة به.
وسنده صحيح.
[ ٩٧ ]
ووجه الدلالة منه: أن الصحابي الذي روى الحديث قد فهم أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في العموم، وأنه لا يجوز السفر إليها، كما في يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة، وأيضًا فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله - غير الثلاثة - لا يجوز، مع أن قصده لأهل مصره يجب تارة، ويستحب أخرى، وقد جاء في قصد المساجد من الفضل ما لا يُحصي، فالسفر إلى قبور عباده - التي هي بيوت الموتى - أولى بالمنع. (١)