ويتحدث العهد الجديد عن نهايتين مختلفتين للتلميذ الخائن يهوذا الأسخريوطي الذي خان المسيح، وسعى في الدلالة عليه وتسليمه مقابل ثلاثين درهمًا من الفضة، فيقول متى: " لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ، قائلًا: قد أخطأت، إذ سلمت دمًا بريئًا. فقالوا: ماذا علينا؟
[ ٢٢ ]
أنت أبصر. فطرح الفضة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه، فأخذ رؤساء الكهنة الفضة، وقالوا: لا يحل أن نلقيها في الخزانة، لأنها ثمن دم. فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء. لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم" (متى ٢٧/ ٢ - ٥).
ولكن سفر أعمال الرسل يحكي نهاية أخرى ليهوذا وردت في سياق خطبة بطرس، حيث قال: "أيها الرجال الإخوة، كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلًا للذين قبضوا على يسوع، إذ كان معدودًا بيننا، وصار له نصيب في هذه الخدمة، فإن هذا اقتنى حقلًا من أجرة الظلم، وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها، وصار ذلك معلومًا عند جميع سكان أورشليم، حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما، أي حقل دم" (أعمال ١/ ١٦ - ٢٠).
فقد اختلف النصان في جملة من الأمور:
- كيفية موت يهوذا، فإما أن يكون قد خنق نفسه ومات "ثم مضى وخنق نفسه"، وإما أن يكون قد مات بسقوطه، حيث انشقت بطنه وانسكبت أحشاؤه فمات "وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها"، ولا يمكن أن يموت يهوذا مرتين، كما لا يمكن أن يكون قد مات بالطريقتين معًا، ويجدر هنا أن نذكر أن المؤرخ الأسقف بابياس (١٥٥م) ذكر أن يهوذا مات دهسًا بعربة فانسكبت أحشاؤه!
- من الذي اشترى الحقل، هل هو يهوذا "فإن هذا اقتنى حقلًا من أجرة الظلم"، أم الكهنة الذين أخذوا منه المال "فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري"؟
- هل مات يهوذا نادمًا " لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم قد أخطأت، إذ سلمت دمًا بريئًا" أم معاقبًا بذنبه كما يظهر من كلام بطرس؟
[ ٢٣ ]
- هل رد يهوذا المال للكهنة " وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ "، أم أخذه واشترى به حقلًا "فإن هذا اقتنى حقلًا من أجرة الظلم "؟
- هل كان موت يهوذا قبل صلب المسيح وبعد المحاكمة "ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي، حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم فطرح الفضة في الهيكل وانصرف ثم مضى وخنق نفسه" أم أن ذلك كان فيما بعد، حيث مضى واشترى حقلًا ثم مات في وقت الله أعلم متى كان؟
- هل سمي الحقل حقل دم لأنه كان ثمنًا لدم المسيح " فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا: لا يحل أن نلقيها في الخزانة، لأنها ثمن دم، فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء، لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم"، أم سمي بذلك لأن دم يهوذا قد سال فيه لما انشق بطنه " فإن هذا اقتنى حقلا من أجرة الظلم، وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها، وصار ذلك معلومًا عند جميع سكان أورشليم، حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما، أي حقل دم".