ومما يبطل نظرية وراثة الذنب أيضًا النصوص التي تحمل كل إنسان مسئولية عمله.
وقد تعاقَب الأنبياء على التذكير بهذا المعتقد في نصوص كثيرة ذكرتها التوراة والأناجيل.
ومنها ما جاء في التوراة "وكلم الرب موسى وهارون قائلًا: افترزا من بين هذه الجماعة، فإني أفنيهم في لحظة، فخرّا على وجهيهما وقالا: اللهمّ إله أرواح جميع البشر، هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة" (العدد ٢٦/ ٢٣)، واستجاب الله لهما فعذب بني قورح فقط دون بقية إسرائيل.
وجاء في سفر المزامير: " الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه " (المزمور ٤٩/ ٧).
وأيضًا في التوراة: " لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته " (الأيام (٢) ٢٥/ ٤).
[ ١٨٦ ]
وأيضًا يقول المسيح: " فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله " (متى ١٦/ ٢٧).
وهو عين كلام المسيح: " كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابًا يوم الدين، لأنك بكلامك تبرر، وبكلامك تدان " (متى ١٢/ ٣٦).
والعجب أنه قد ورد إثبات مسئولية الإنسان عن عمله في كلام بولس الذي ابتدع معتقد وراثة الذنب، ومنها قوله عن الله: " الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله " (رومية ٢/ ٦).
[ ١٨٧ ]