وتشابهت العقائد النصرانية مع الوثنيات القديمة مرة أخرى عندما زعم
_________________
(١) انظر: مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (٤٥).
(٢) انظر: مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (٤٥).
(٣) انظر: مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (٤٥).
[ ٢٣٣ ]
النصارى أن المسيح نزل إلى الجحيم لإخراج الأرواح المعذبة فيها وتخليصها من العذاب، ففي أعمال الرسل يقول بطرس: "سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح أنه، ولم تترك نفسه في الهاوية (١)، ولا رأى جسده فسادًا " (أعمال ٢/ ٣١)، ويقول بطرس في رسالته عن المسيح: " ذهب ليكرز للأرواح التي في السجن " (بطرس (١) ٣/ ١٩).
وقد أضحت هذه الفكرة الغريبة معتقدًا نصرانيًا يقول عنه القديس يوحنا فم الذهب ٣٤٧م: "لا ينكر نزول المسيح إلى الجحيم إلا الكافر ".
ويقول القديس أكليمندس السكندري: " قد بشر يسوع في الإنجيل أهل الجحيم، كما بشر به وعلمه لأهل الأرض، كي يؤمنوا به ويخلصوا "، وبمثله قال أوريجانوس وغيره من علماء النصارى.
وهذا المعتقد وثني قديم قال به عابدو كرشنا، فقالوا بنزوله إلى الجحيم لتخليص الأرواح التي في السجن، وقاله عابدو زرادشت وأدونيس وهرقل وعطارد وكوتز لكوتل وغيرهم.
ولما وصل النصارى إلى أمريكا الوسطى، وجدوا فيها أديانًا شتى، فخفّ القسس لدعوتهم للمسيحية، فأدهشهم بعد دراستهم لهذه الأديان أن لها شعائرًا تشبه
_________________
(١) النص اقتباس من بطرس لما ورد في سفر المزامير (١٦/ ١٠)، وهو تحريف لما ورد في الأصل العبراني، وفيه: وتعريبه: (لن تترك نفسي للهاوية)، أي للموت، فيما الترجمة العربية للمزمور تفيد موت المسيح، وأن الله لن يتركه في القبر، كما أن للهاوية معان أخرى محتملة، منها: جهنم (العدد ١٦/ ٣٠)، ومنها أيضًا الفتنة والفساد (انظر: الأمثال ١٢/ ١٣).
[ ٢٣٤ ]
شعائر المسيحية، وخاصة في مسائل الخطيئة والخلاص. (١)
فكيف يفسر النصارى هذا التطابق بين معتقداتهم والوثنيات القديمة والذي جعل من النصرانية نسخة معدلة عن هذه الأديان؟
يقول الأب جيمس تد المحاضر في جامعة أكسفورد: " سر لاهوتي فوق عقول البشر، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصور هؤلاء البشر". (٢)
وقد صدق الله ﵎، فأخبر أن ذلك الذي يقوله النصارى إنما هو مضاهاة لأقوال الأمم الوثنية وانتحال للساقط من أفكارهم ﴿ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون﴾ (التوبة: ٣٠)، وهو ما حذرهم الله من الوقوع فيه ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحقّ ولا تتّبعوا أهواء قوم قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السّبيل﴾ (المائدة: ٧٧).
_________________
(١) انظر: العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير، ص (١٠٢)، وانظر تاريخ الفكر المسيحي، الدكتور القس حنا جرجس الخضري (١/ ٣٦٧ - ٣٧٢).
(٢) حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح، عبد الودود شلبي، ص (٤١).
[ ٢٣٥ ]