ويرى المسلمون في هذا الفكر النصراني انحرافًا وتجافيًا عن المعقول والمنقول، فإن فيه إساءة أدب مع الله وكفرًا به، كان ينبغي أن ينزهه النصارى عنه، إذ كيف يقبل عقلًا ودينًا القول بتناقض العدل الإلهي مع الرحمة الإلهية قرونًا متطاولة، من غير أن يهتدي الرب - تعالى عن ذلك- إلى سبيل للتوفيق بين صفاته المتناقضة، وأخيرًا جاء الحل الدموي بصلب المسيح البريء رحمة من الرب بالعالمين.
وتظهر العقيدة النصرانية الله ﷿ عاجزًا عن العفو عن آدم وذنبه، حائرًا في الطريقة التي ينبغي أن يعاقبه بها بعد أن قرر عقوبته.
ويظهر قرار العقوبة وكأنه قرار متسرع يبحث له عن مخرج، وقد امتد البحث عن هذا المخرج قرونًا عديدة، ثم اهتدى إليه بعدُ، فكان المخرج الوحيد هو ظلم
_________________
(١) اللقاء بين الإسلام والنصرانية، أحمد حجازي السقا، ص (١٣٥).
[ ١٧٧ ]
المسيح وتعذيبه على الصليب كفارة عن ذنب لم يرتكبه.
ويشبه النصارى إلههم وقتذاك بصورة مستقذرة، بصورة المرابي وهو يريد عوضًا على كل شيء، ونسي هؤلاء أن الله حين يعاقب لا يعاقب للمعاوضة أو لإرضاء نفسه أو للانتقام، بل لكبح الشر وتطهير النفس من درن الذنب.
وقد فات الفكر النصراني وجود بدائل كثيرة مقبولة ومتوافقة مع سنن الله الماضية في البشر، وهي جميعًا أولى من اللجوء إلى صلب المسيح تكفيرًا للخطيئة ووفاءً بسنتي الانتقام والعدل بالمفهوم النصراني.
ومن هذه البدائل: التوبة، والمغفرة والعفو، ومنها العفو بصك غفران لا يزيد سعره على بضع دولارات، ومنها الاكتفاء بعقوبة الأبوين على جريمتهما، وكل ذلك - عدا المغفرة بالدولارات - من سنن الله التي يقرها الكتاب المقدس في مغفرة ذنوب الخاطئين.