وفي نبوءة أوردها متى أخطأ وهو ينقل عن التوراة، يقول متى: " لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ .. فطرح الفضة في الهيكل وانصرف .. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا: لا يحل أن نلقيها في الخزانة، لأنها ثمن دم، فتشاوروا، واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء .. حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي: وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل، وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب " (متى ٢٧/ ٣ - ١٠).
فإحالته إلى سفر إرميا غير صحيحة، إذ لا يوجد شيء من ذلك في إرميا، والصحيح أنه في سفر زكريا: " فقال لي الرب: ألقها إلى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به، فأخذت الثلاثين من الفضة، وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب " (زكريا ١١/ ١٢ - ١٤).
ويجدر أن ننبه هنا أن القصة في سفر زكريا لا علاقة لها بيهوذا ولا المسيح، إذ
_________________
(١) انظر: قاموس الكتاب المقدس، ص (٤٢٨).
[ ١٤٢ ]
الثمن الذي يطلبه زكريا ثمن كريم، أجرة كهانته، في حين أن الثمن الذي قبضه يهوذا ثمن خيانة ولؤم.
والحق أن الإحالة ليست إلى سفر زكريا ولا إرميا، بل هي بالحقيقة إحالة إلى رسالة غير قانونية تنسب إلى النبي إرمياء، فقد نقل آدم كلارك في تفسيره للكتاب المقدس عن العلامة جيروم قوله: "إن اليهود من فرقة الناصريين أظهروا له هذه النبوءة في نسخة عبرية لسفر إرميا مشكوك فيها (أبوكريفا) ". ويضيف كلارك: لكن من الراجح أنهم أدخلوا هذه النبوءة في سفر إرميا فقط لموافقة الاقتباس الموجود في متى.
وأما القس سمعان كلهون فيرجح أن الأصل لم يحدد اسم النبي الذي اقتبست منه الإحالة، وأنه كان فيه " تم ما قيل بالنبي "، كما ورد في الترجمة السريانية. (١)